هاشم معروف الحسني

379

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

حرب الرسول ( ص ) فبلغه خبرهم فخرج إليهم في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة ، ومعه أربعمائة وخمسون رجلا من المسلمين ، وما ان تسامع الاعراب بخبره حتى فروا إلى رؤوس الجبال ومضى مع أصحابه حتى بلغ ماء يقال له ذو آمر . وجاء في البداية والنهاية ان هذه الغزوة يقال لها غزوة ( ذي آمر ) فعسكروا على ذلك الماء وأصابهم مطر كثير فابتلت ثياب النبي ( ص ) ، فنزل تحت شجرة هناك ونشر ثيابه لتجف رطوبتها ، والمشركون من على رؤوس الجبال ينظرون إليه ، فأرسل المشركون رجلا منهم فتاكا يقال له دعثور بن الحارث ، وقالوا له قد أمكنك اللّه من قتل محمد ، فذهب إليه دعثور ومعه سيف صقيل حتى قام على رأسه والسيف مشهور بيده فقال له : يا محمد من يمنعني منك اليوم ؟ فقال النبي : اللّه يمنعك . ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول اللّه ( ص ) وقال لدعثور : من يمنعك مني ؟ فقال لا أحد ، وانا أشهد أن لا إله إلا اللّه وان محمدا عبده ورسوله ، واللّه لا أكثر عليك جمعا ابدا ، فأعطاه رسول اللّه سيفه ، فلما رجع إلى أصحابه ، قالوا له ويلك ما ذا صنعت قال : نظرت إلى رجل طويل فدفع في صدري فوقعت لظهري فعرفت انه ملك ، وشهدت ان محمدا رسول اللّه ، وأعطيته عهدا ان لا أكثر عليه جمعا أبدا . ثم جعل يدعو قومه إلى الاسلام وجاء في البداية والنهاية ان الآية التالية نزلت بهذه المناسبة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ( المائدة 11 ) . وموضع التساؤل في هذه القصة ان النبي ( ص ) هل كان ينفرد عن أصحابه في غزواته ، وهل يتركه أصحابه وحيدا في تلك الفلاة والمشركون على مقربة منهم ، وهب أنه ذهب إلى الشجرة ليجفف ثيابه من المطر ، ولكن كيف