هاشم معروف الحسني
376
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
خمسة عشر يوما متتابعة لا يخرج منهم أحد ولا يدخل عليهم أحد بطعام أو شراب . ولما ضاقت عليهم السبل لم يجدوا بدا من النزول على حكم النبي ( ص ) والتسليم لقضائه فيهم ، فقرر النبي بعد ان استشار جماعة من أصحابه قتلهم والاستيلاء على أموالهم ، فجاء عبد اللّه بن أبي بن سلول يتشفع فيهم وكان من رؤوس المنافقين ، ولكنه كان يتظاهر بالإسلام ، فقال : يا محمد أحسن في مواليّ ، وكان حليفا لهم فأعرض عنه النبي فكرر الطلب والنبي معرض عنه ، فأدخل يده في جيب درع النبي ( ص ) فتغير النبي وبان ذلك في وجهه ، وقال له ارسلني ويحك واثر الغضب في نبرات صوته ، فقال عبد اللّه بن أبي ابن سلول : لا واللّه لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة ، اني واللّه اخشى عليك الدوائر ، وكان لا يزال ذا سلطان في المشركين من الأوس والخزرج ، ولكنه كان ضعيفا بجانب المسلمين لا سيما بعد النصر الذي احرزوه في معركة بدر الكبرى ، وتابع عبد اللّه الحاحه على النبي ( ص ) فرأى النبي أخيرا ان يعفو عنهم ويمن عليهم ولعله قدر ان استجابته لطلب عبد اللّه ومن معه من المشركين والمنافقين تجعله مدينا لإحسان النبي ، فيدخل هو ومن معه في الاسلام أو يخفف من دسائسه ومؤامراته على المسلمين . وقرر النبي ( ص ) إجلاءهم عن المدينة ، وحاول ابن أبيّ ان يعود إلى النبي ويطلب منه بقاءهم في المدينة فمنعه المسلمون من ذلك وظل يلح حتى تشاجر مع بعض المسلمين وشجه في رأسه ، فقال بنو قينقاع : واللّه لا نقيم في بلد تشج فيه يا ابن أبي ولا نستطيع عنك دفاعا ، وتولى عبادة بن الصامت اجلاءهم عن المدينة تاركين وراءهم السلاح وأدوات الصياغة التي كانوا يصوغون فيها حتى بلغوا وادي القرى فأقاموا فيها مدة من الزمن ، ومنها خرجوا باتجاه الشمال حتى بلغوا اذرعات في بلاد الشام فأقاموا بها .