هاشم معروف الحسني

365

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وقد اخرج الطبراني من طريق معاذ بن جبل ان أول ما نهى عنه النبي ( ص ) شرب الخمر وملاحاة الرجال وكان تحريم الخمر في المراحل الأولى لتاريخ بعثته . ومما يؤيد ذلك ما رواه ابن هشام في سيرته عن خلاد بن قرة وغيره ان أعشى قيس خرج إلى رسول اللّه يريد الاسلام فقال يمدح رسول اللّه : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن امره فأخبره انه جاء يريد رسول اللّه ليسلم ، فقال له : يا أبا بصير : ان محمدا يحرم الزنا ، فقال الأعشى : واللّه إن ذلك لأمر ما لي فيه من أرب ، فقال له وإنه ليحرم الخمر فقال الأعشى : اما هذه فإن في النفس منها لعلالات ، ولكني منصرف فاتروى منها عامي هذا ، ثم آتيه فأسلم ، فانصرف راجعا ، ومات في عامه ولم يعد إلى رسول اللّه . وجاء في الكافي للكليني عن علي بن يقطين عن أبي الحسن ( ع ) أنه قال في تفسير الآية إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ . قال اما ما ظهر منها فهو الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواحش في الجاهلية ، وما بطن ، وهو نكاح الأبناء لأزواج آبائهم ، لأن الناس كانوا قبل ان يبعث النبي ( ص ) إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه فحرم اللّه ذلك ، واما الاثم فهو الخمر . على أنه من المتفق عليه ان سورة البقرة نزلت على النبي في أوائل هجرته قبل معركة بدر وغيرها من غزواته وفيها يقول اللّه سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ