هاشم معروف الحسني
13
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
تمهيد يحاول فريق من الكتاب القدامى والمحدثين ان يصوروا العرب قبل الاسلام وكأنه بناء أصيب بزلزال شديد زعزعه من أساسه فإذا كل شيء فيه غير قائم في محله ، وأصبح الذئب راعيا والجائر قاضيا والمجرم سعيدا ، والصالح محروما والعادات تتحكم في مصيرهم وتجرهم إلى الفناء والدمار . قد تمادى انسان ذلك العصر في الفجور والطغيان على حد زعمهم إلى الاستهتار بالقيم ومحاربة الفضيلة ، وتعاطى استعمال الربا إلى حدود الاغتصاب والسلب ، واستحوذ عليه الطمع إلى حدود الجشع والنهم ، وبلغت به القذارة إلى حدود وأد البنات وقتل الأولاد . ومضى هؤلاء في تجريد العرب من جميع القيم وحتى من انسانيتهم ، فقالوا : لقد تباهى العربي بالشجاعة والجود والأنفة وافتخر بذلك على من سواه من أبناء الأمم الواقعة على حدود منطقته ، وبرزت هذه الصفات في حياة الانسان العربي ، ولكنه بعد أن أساء استعمالها في المحل المناسب ، عادت وبالا عليه ، فتحولت شجاعته إلى الفتك بالأبرياء ، وجوده إلى اسراف وتبذير ، وأنفته إلى حمية جاهلية ، وذكاؤه إلى الخداع وايجاد الوسائل التي تهيئ له ارتكاب الجرائم وتوفر له اشباع شهواته ، واتجه مع كل ذلك إلى