هاشم معروف الحسني
350
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وفي شرح النهج عن الواقدي انه لما رجع المشركون إلى مكة اقبل عمير بن وهب بن عمير الجمحي وجلس إلى صفوان بن أمية في الحجرة فقال صفوان : قبح اللّه العيش بعد قتلى بدر ، فقال عمير بن وهب : اجل واللّه ما في العيش بعدهم من خير ولولا دين علي لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد حتى أقتله ان ملأت عيني منه ، فلقد بلغني انه يطوف في الأسواق ، فإن لي عندهم علة ، أقول لهم قدمت على ابني هذا الأسير ، ففرح صفوان بقوله : وقال يا أبا أمية : وهل تراك فاعلا قال اي ورب هذه البنية ، قال صفوان فعلي دينك ، وعيالك أسوة بعيالي وأنت تعلم أنه ليس في مكة رجل أشد توسعا على عياله مني ، قال عمير قد عرفت ذلك يا أبا وهب . ثم قال صفوان : ان عيالك مع عيالي لا يسعني شيء ويعجزهم ودينك علي ، فحمله صفوان على بعيره وجهزه واجرى على عياله مثل ما اجرى على عائلته وامر عمير بسيفه فشحذه وسمه ، ثم خرج متوجها إلى المدينة ، وقال لصفوان : اكتم علي أياما حتى اقدمها ، وسار عمير حتى انتهى إلى المدينة ، فنزل على باب المسجد وعقل راحلته واخذ السيف وتقلد به ، ثم اتجه نحو محمد ( ص ) وعمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون ويذكرون نعمة اللّه عليهم في بدر ، فرأى عميرا وعليه السيف فنزع وقال لأصحابه دونكم الكلب هذا عمير بن وهب عدو اللّه الذي حرش بيننا يوم بدر وقدرنا للقوم وصعد فينا وصوب واخبر قريشا انه لا مدد لنا ولا كمين فقاموا إليه وأخذوه وانطلقوا به إلى رسول اللّه ، فقال عمر بن الخطاب : هذا عمير بن وهب يا رسول اللّه قد دخل المسجد ومعه السلاح وهو الغادر الخبيث الذي لا يؤمن على شيء ، فقال النبي ( ص ) : ادخله علي فخرج عمر واخذ بحمائل سيفه بعد ان احتوشه المسلمون وادخله على رسول اللّه ( ص ) فلما رآه النبي ( ص ) قال تأخر عنه يا عمر ، فلما دنا عمير من النبي ، قال له : أنعم صباحا يا محمد