هاشم معروف الحسني

347

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

يقتل لتركته لنسائه ، كما نهى عن قتل زمعة بن الأسود فقتله ثابت بن الجدع وهو لا يعرفه . وجاء في رواية ابن إسحاق ان النبي لما خرج من العريش وحرض على القتال قال : والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم أحد فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر الا ادخله اللّه الجنة ، فقال له عمر بن الحام من بني سلمة وكان بيده تمرات يأكلها : بخ بخ فما بيني وبين ان ادخل الجنة الا ان يقتلني هؤلاء ، ثم قذف التمرات من يده واخذ سيفه وقاتل القوم حتى قتل . وفي شرح النهج عن الواقدي ان قباث بن اشيم الكناني قال شهدت مع المشركين بدرا ، واني انظر إلى قلة أصحاب محمد في عيني وكثرة من معنا من الخيل والرجال ، فانهزمت فيمن انهزم وكنت انظر إلى المشركين في كل وجه مشردين وأقول في نفسي : ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه الا النساء ، وصاحبني رجل فبينا هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا ، فقلت لصاحبي : انك نهوض فقال لا واللّه ما بي فعقر وترفعت وصبحت عيفة وهي عن يسار السقيا وبينها وبين الفرع ليلة ، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد قبل الشمس وكنت هاديا بالطريق ولم أسلك المحج خوفا من الطلب وتنكبت عنها فلقيني رجل من قومي بعيفة وقال لي : ما وراءك قلت لا شيء قتلنا واسرنا وانهزمنا فهل عندك من حملان فحملني على بعير وزودني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة ومضيت حتى دخلت مكة واني لأنظر إلى الحيثمان بن حابس بن الخزاعي بالغيم ، فعرفت انه تقدم ينعي قريشا بمكة فلو أردت ان اسبقه لسبقته ولكني تنكبت الطريق حتى سبقني ببعض النهار فقدمت وقد انتهى إلى مكة خبر قتلاهم وهم يلعنون الخزاعي ويقولون ما جاءنا بخير فمكثت بمكة ، فلما كان بعد الخندق قلت لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد ( ص ) وقد وقع في قلبي الإسلام ، فقدمت المدينة وسألت عنه فقيل لي هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه فأتيته وأنا لا أعرفه من بينهم ، فلما سلمت قال لي يا قباث بن اشيم : أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل