هاشم معروف الحسني

341

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فقام عامر فاكتشف ثم صرخ وا عمراه وا عمراه ، فاشتد الناس للقتال وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا سيئ الخلق على حد تعبير ابن هشام وابن إسحاق في سيرتيهما ، وقال : اني أعاهد اللّه لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه ، وخرج متجها إلى الحوض فلما كان قريبا منه خرج إليه الحمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه الحمزة فأطن قدمه من نصف الساق قبل ان يصل إلى الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحمه يريد ان يبر يمينه ، فاتبعه الحمزة بضربة ثانية قتله بها وهو على الحوض . ثم برز عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة وابنه الوليد ، وكان أبو جهل قد اتهمه بالجبن والخوف على ولده الوليد من القتل ، فرد على أبي جهل بخروجه مع أخيه وولده ، حتى إذا انتهى إلى ما بين الصفين دعا المسلمين إلى البراز فخرج إليه ثلاثة فتية من الأنصار وهم بنو عفراء معاذ ومعوذ وعوف ، فلما انتسبوا لعتبة قال لهم : ارجعوا ما لنا بكم من حاجة . ثم نادى مناديهم يا محمد اخرج لنا اكفاءنا من قومنا فالتفت رسول اللّه إلى بني عمه وكان أحب إليه ان يكونوا هم أول من يباشر الحرب ويتحمل اعباءها كما ناصروا دعوته منذ ان اعلنها بجاههم وألسنتهم وأموالهم ، فقال ( ص ) قم يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا علي بن أبي طالب ، فقاموا مسرعين مستبشرين وكأنهم يدعون إلى أعز أمانيهم ، واتجهوا نحو المعركة بقلوب عامرة بالايمان ونفوس طيبة بلقاء اللّه تسترخص كل شيء في سبيل سلامة محمد ودعوة محمد . وان المتتبع لتاريخ الدعوة الاسلامية إذا تجرد عن النزعات والرواسب التي خلفتها احقاد الماضين ينتهي حتما وبلا تردد إلى أن الدعوة من فجرها لولا الهاشميين لم تكن ولم يكتب لها البقاء ، ففي اليوم الذي اعلنها فيه محمد بن عبد اللّه وقف إلى جانبه أبو طالب يشد ازره ويحميه من قريش وكبريائها وغطرستها .