هاشم معروف الحسني

337

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ومضى رسول اللّه حتى نزل وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من رمضان ، فبعث عليا ( ع ) والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتجسسون الأخبار على الماء ، وأشار لهم إلى موقع ، وقال أرجو ان تجدوا الخبر عند القليب التي تلي هذا الضريب ، فاندفعوا باتجاهه فوجدوا على القليب روايا قريش فيها سقاؤهم فأسروهم وأفلت بعضهم ، وكان ممن أفلت شخص يدعى عجبر فأخبر قريشا بخبر النبي ( ص ) وأصحابه ، فنادى يا آل غالب هذا ابن أبي كبشة وأصحابه قد اخذوا سقاءكم فماج عسكر المشركين . وحدث حكيم بن حزام ، فقال : كنا يومئذ في خباء لنا على جزور نشوي من لحمها فما هو الا ان سمعنا الخبر ، فامتنعنا عن الطعام ، ولقيني عتبة بن ربيعة فقال يا ابا خالد : ما أعلم أحدا يسير أعجب من مسيرنا ، ان عيرنا قد نجت وانا جئنا قوما في بلادهم بغيا عليهم ، فقلت أراه لأمر حمّ : ولا رأي لمن لا يطاع ، هذا شؤم ابن الحنظلية ، وكان الأسرى ثلاثة أحدهم لسعيد بن العاص ويدعى يسار ، والثاني لمنبه بن الحجاج ويدعى اسلم ، والثالث لأمية بن خلف ويدعى أبا رافع ، فأتي بهم النبي ( ص ) وهو قائم يصلي فسألهم المسلمون فقالوا نحن سقاء لقريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهم ورجوا ان يكونوا لأبي سفيان طمعا في الاستيلاء على القافلة ، فضربوهم ، فلما اشتد عليهم الضرب قالوا نحن لأبي سفيان وهذه العير بهذا الفوز . فلما سلم رسول اللّه ( ص ) من صلاته قال : ان صدقوكم ضربتموهم

--> - قبل ان يعد العدة لذلك ، ما أبعد موقفه هذا من موقف سعد بن معاذ رحمه اللّه النابع من ايمانه العميق بعقيدته لقد الهب المسلمين حماسا وبعث في نفوسهم العزم والتصميم على القتال وأعدهم للتضحية والجهاد مهما كانت النتائج وحاول ان يضعهم على أبواب النصر إذا ثبتوا وصبروا كما وقف المقداد نفس الموقف .