هاشم معروف الحسني

10

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ومفزع ولا سبيل لخروجهم مما أحيط بهم من بلاء وتخاذل وتفسخ في الأخلاق وتنكر للقيم الا بالرجوع إلى واقع سيرتك ومضامين كتابك ، وقد قضت مشيئة اللّه ان لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وقبل ان أختتم كلمتي هذه أود ان أشير ولو بايجاز إلى أن التأليف في السيرة النبوية قد تأخر إلى أواخر القرن الأول الهجري ، وفي السنين الأخيرة منه ألف فيها عروة بن الزبير المتوفى سنة 92 ، وأبان بن عثمان المتوفى في مطلع القرن الثاني وبعدهما ألف فيها وهب بن منبه « 1 » . وقبل نهاية النصف الأول من القرن الثاني ألف فيها شرحبيل بن سعد وابن شهاب الزهري ، وعاصم بن عمرو بن قتادة ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق الذي ألف سيرته بناء لطلب المنصور العباسي كما جاء في بعض المرويات « 2 » وفي أواخر القرن الثاني ألف فيها ابن هشام ، واتخذ سيرة ابن إسحاق أساسا لكل ما كتبه في هذا الموضوع ، كما ألف فيها في ذلك الوقت بالذات ابن سعد والواقدي وغيرهم ، وتوالت بعد ذلك المؤلفات في السيرة ولا تزال إلى يومنا هذا من شرقيين وغربيين ، والانصاف يحتم علينا أن لا ننسى فضل أولئك الذين سبقوا إلى التأليف فيها وجمعوا شتاتها المبعثرة هنا وهناك من الصدور وغيرها ووضعوا النواة الأولى لكل من جاء بعدهم من المؤرخين والباحثين مع العلم بأنهم قد أضافوا إليها ما ليس منها إما عن حب وهوى ، وإما عن حقد وسوء نية ، وبالإضافة إلى ذلك يجد الباحث في المؤلفات الأولى منها محاولة مقصودة لطمس بعض الحقائق وتحيزا لأشخاص لا يعتمد على المنطق وحوادث التاريخ ، ولكن ذلك لا يمنعنا من تسجيل حسناتهم إلى جانب ما اقترفوه من السيئات . ولعل هذا وذاك من جملة الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة فيها وأرجو

--> ( 1 ) ولا تزال بعض القطع من سيرته في احدى المكاتب الكبرى في ألمانيا . ( 2 ) انظر مقدمة السيرة لابن هشام الطبعة الثانية .