هاشم معروف الحسني
314
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وحدث ابن إسحاق عن جماعة عن عمار بن ياسر أنه قال : كنت انا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة فلما نزل رسول اللّه وأقام بها رأينا أناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم فيها نخل ، فقال لي علي بن أبي طالب : يا أبا اليقظان هل لك ان تذهب إلى هؤلاء القوم فتنظر كيف يعملون ؟ قال قلت إن شئت فجئناهم ونظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم ، فانطلقت انا وعلي ( ع ) حتى اضطجعنا في صور من النخل وفي دقعاء ( اي على التراب اللين ) فنمنا واللّه ما أيقظنا الا رسول اللّه ( ص ) يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك البقعة التي نمنا فيها ففي ذلك اليوم قال رسول اللّه لعلي : ما بالك يا أبا تراب ، ثم قال : الا أحدثكما بأشقى الناس قلنا بلى يا رسول اللّه ، قال أشقى الناس رجلان أحيمر ثمود الذي عقر ناقة صالح ، والذي يضربك يا علي على هذه ووضع يده على قرنه حتى يبل منها هذه واخذ بلحيته الكريمة « 1 » . ورواها ابن جرير الطبري في تاريخه على هذا النحو أولا ، وأضاف انه قيل غير ذلك ، وتتلخص روايته الثانية ان عبد العزيز بن أبي حازم روى عن أبيه أنه قال قيل لسهل بن سعد الساعدي ان بعض امراء المدينة يريد ان يبعث إليك لتسب عليا على المنبر ، وتقول له يا أبا تراب ، قال واللّه ما سماه بذلك الا رسول اللّه . قلت وكيف ذاك قال ، دخل على فاطمة ثم خرج من الدار واضطجع في المسجد في فيئه ، ثم دخل رسول اللّه ( ص ) على فاطمة وسألها عن علي ( ع ) ، فقالت له هو ذاك مضطجع في المسجد ، فجاءه رسول اللّه فوجده وقد سقط رداؤه عن ظهره وخلص إليه التراب ، فجعل رسول اللّه يمسح عن ظهره التراب ويقول : اجلس أبا تراب ، فو اللّه ما سماه بهذا الاسم الا رسول اللّه ( ص ) ، وكان واللّه أحب أسمائه إليه .
--> ( 1 ) انظر ج 1 من سيرة ابن هشام ص 600 .