هاشم معروف الحسني
310
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الإسلام ، وتشير الأحاديث في بعض تلك السرايا إلى هذه الحقيقة . فقد جاء في كتب السيرة ان عبيدة بن الحارث التقى في طريقه بجمع عظيم من قريش ، كما وان الروايات التي تعرضت لسرية الحمزة تنص على أنه التقى بأبي جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة وكانت سريته مؤلفة من ثلاثين مقاتلا فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني إلى غير ذلك مما يشير إلى أن قريشا كانت ترسل من قبلها السرايا بأعداد كبيرة مجهزة بالعتاد اللازم ، وإذا لم تكن الغاية منها التضييق على النبي ( ص ) ومحاصرته في المدينة بين عدوين من أشرس خلق اللّه اليهود بمن معهم من المشركين والمنافقين من جهة وقريش وأتباعها من جهة أخرى ، وليس ذلك ببعيد ويؤيده منطق الحوادث في ذلك العصر ، إذا لم تكن الغاية منها ذلك ، فمن الجائز أن تكون تلك التحركات من جانب قريش لتطمين القبائل العربية التي تسكن خارج المدينة من خطر محمد والتعاقد معها على مناهضته ، وفي الوقت ذاته لحماية تجارتها . ومما يشير إلى ذلك ان النبي في الغزوة التي أرسلها بقيادة عبد اللّه بن جحش الأسدي كتب له كتابا وامره ألا يفتحه إلا بعد يومين من مسيرته ، ولما فتحه في الوقت الذي حدده له النبي ( ص ) وجد فيه إذا نظرت كتابي فامض حتى تنزل نخلة فترصد لنا قريشا وأخبارها وتحركاتها ، ولم يأمره فيه بالحرب ، ومعنى ذلك أنه كان يحاذر من تحركات قريش وغزوها ، ودسائسها . وان سراياه الأولى كانت للاستكشاف حتى لا يؤخذ من حيث لا يعلم . ومما يدل على أن بعض الأعراب من خارج المدينة بدءوا يتحركون ضد النبي ( ص ) بتحريض من الداخل والخارج ان غزوة صفوان كان سببها كما يدعي ابن هشام وغيره ان كرز بن جابر الفهري أغار بمن معه من الأعراب على المدينة واستولى على الإبل والمواشي التي كانت مع الرعاة وفر بها . ولما علم النبي ( ص ) بالأمر خرج بنفسه مع جماعة من المسلمين واشتد