هاشم معروف الحسني

302

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

شهوة إلى متع الدنيا حاولوا تنقيتها ليردوا عليها سناءها الذي قد تحجبه الشهوات ، فالنفوس الطيبة كالمصابيح إذا خمد ضوء أحدها وأدنيته من المصباح المضيء يكتسب الضوء وتنفرج الظلمات من حوله . ومهما أوتي العقل من نفاذ وتبصر بالأمور لا يستطيع إدراك الحقائق ما لم تسدده العناية والرعاية . وما أكثر من عالجوا شؤون الكون ومشاكل الحياة وظلوا زمنا طويلا يبحثون عن الحقيقة فتاهوا ولم يهتدوا وأصبحوا كالطيار الذي يتيه في الضباب الكثيف ، فإذا لم يتلق إرشادا يحدد له مكانه ويعرفه كيف يسير وكيف يهبط ، فإنه يظل تائها وقد يهوي في مكان سحيق تكون به نهايته ونهاية من سار بهم على غير هدى ورشاد . وقليل من يصلون في أبحاثهم الطويلة إلى الغاية الا بعد جهود شاقة وأعوام طوال ، ولكن اتباع النبيين والمرسلين الذين طابت نفوسهم وطهرت قلوبهم من الأهواء والآثام قد يصلون إلى غاياتهم في بضع ساعات معدودات لأن مهمة الأنبياء ان يربطوا الناس بخالق الكون على أساس الاحساس بتلك القوة والعرفان للجميل ، ولذا فإن النبي ( ص ) كان يحرص على إبراز الجوانب المحسوسة من مظاهر قدرة اللّه سبحانه التي اتسعت لجميع الكائنات يتلو على الناس في الغالب من آيات اللّه البينات التي تتحدث عن الكون وما فيه من المخلوقات والعجائب والنعم الجسام ليبني في نفوسهم الإيمان برسالته على أساس من المعرفة والإدراك لأبعادها . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . ان محمدا كان يعمل بكل جهده ليغرس في القلوب والأرواح معرفة اللّه والحق والخير وحب الانسان لأخيه الانسان ، حتى إذا أقبل الانسان على ربه