هاشم معروف الحسني
298
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وجاء في كتب الحديث والسيرة انهم لما نظروا إلى النبي ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين انسحبوا من موقفهم وقالوا يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا وغدا نأتيك فيما نريد ان نفعل ، ثم انصرفوا عنه واجتمعوا يتشاورون مع كبيرهم أبي حارثة العاقب ، فقالوا يا عبد المسيح ما ذا ترى ، فقال واللّه يا معشر النصارى لقد عرفتم ان محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، وانه للاستئصال ان فعلتم ، فإن كنتم أبيتم الا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول اللّه وقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا الا نلاعنك ، وان نتركك على دينك ونرجع على ديننا ، ولكن ابعث رجلا معنا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا فإنكم عندنا رضا . وفي سيرة ابن هشام انه ارسل معهم أبا عبيدة بن الجراح ، وان عمر بن الخطاب قد تمنى ان يكون هو المبعوث من قبل النبي ( ص ) ، وكان يقول على حد زعم الراوي ، ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ رجاء ان أكون صاحبها . وينقل عن عمر بن الخطاب انه ذهب إلى صلاة الغداة مبكرا ، فلما صلى رسول اللّه وسلم نظر عن يمينه وعن يساره فجعل عمر يتطاول ليراه رسول اللّه فلم يزل النبي ( ص ) يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه وقال : اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه ، فذهب أبو عبيدة . هذه صورة مجملة عما دار بين الوفد وبين النبي ( ص ) من المناظرات حول الأديان وانتهت بعجزهم وانسحابهم من المعركة وطلبوا من يعلمهم ويقضي بينهم اقتضبناها مما جاء في سيرة ابن هشام ، ولقد ذكر ابن هشام