هاشم معروف الحسني

288

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

من ذلك أو يدافع عن هذه الأسطورة ويدونها بين المرويات التي تنسب إلى النبي . وأضاف المؤلفون في سيرة النبي إلى من ذكرناهم من أحبار اليهود وزعمائهم ممن وقفوا موقفا معاديا للاسلام ، جماعة من بني حارثة وبني عمرو وبني النجار كانوا يحاولون الوقيعة بين المسلمين أنفسهم ويثيرون الأحقاد بين الأوس والخزرج على امل أن تنشب بينهم الحروب والمعارك ويتخلوا عن محمد ورسالته عندما يشتغلون بأنفسهم . ورووا ان شاس بن قيس كان شيخا مسنا شديد الحقد على المسلمين والحسد لهم مر يوما على نفر من أصحاب رسول اللّه من الأوس والخزرج في مجلس كان لهم يتحدثون فيه بروح الأخوة والألفة التي طبعهم عليها الاسلام ، فغاظه ما رأى من ألفتهم واجتماع شملهم وتناسيهم الماضي على ما فيه من ثارات واحقاد وحروب فأوعز إلى فتى كان معه من اليهود ان يجلس معهم ، ويذكر لهم يوم بغاث « 1 » وما كان قبله من حروب طاحنة بين الفريقين وينشدهم ما كانوا يتقابلون به من الأشعار ، فجلس الشاب بينهم واخذ يحدثهم وينشدهم اشعار الفريقين وأراجيزهم في ذلك اليوم ، فتغيرت وجوه القوم عندما أعاد إلى أذهانهم تلك الذكريات ورجعوا إلى طبيعتهم الأولى ، فتنازعوا وتفاخروا ، ثم تواثب منهم رجلان أحدهما من الأوس والآخر من الخزرج فتقاولا وقال أحدهما للآخر إن شئت رددناها جذعة ، فغضب الفريقان جميعا وقالوا قد فعلنا موعدكم الظاهرة وتنادوا بالسلاح فخرج الفريقان وكادت الحرب ان تقع بينهما فبلغ الخبر رسول اللّه ( ص ) فخرج إليهم بمن معه من أصحابه المهاجرين ، فقال لهم : يا معشر الأنصار اللّه اللّه أفبدعوى جاهلية وأنا بين أظهركم بعد ان

--> ( 1 ) هو من أيام حروبهم الشديدة وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج وزعيم الأوس يوم ذاك حضير بن سماك الأشهل ، وزعيم الخزرج النعمان البياض فقتلا معا .