هاشم معروف الحسني
278
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ومهما كان الحال فالوثيقة مع قطع النظر عن هذه الناحية هي أشبه بالمعاهدة بين المسلمين وغيرهم من سكان يثرب وجيرانها من اليهود وغيرهم على التعاون المخلص وحرية الأديان والمعتقدات والدفاع عن يثرب والضرب على أيدي المعتدين ومدبري الفتن ، ومقاطعة المشركين في مكة وعدم اسداء العون لهم ، والوقوف صفا واحدا في وجوههم فيما لو حاولوا غزو يثرب والعدوان عليها لينتقموا من النبي وأصحابه . وقد رحب اليهود والمشركون بهذه المعاهدة حيث ظنوا بأنها تتفق مع مصالحهم ومنافعهم وتحفظ لهم نفوذهم ، ولكنهم بعد ان رأوا ان الاسلام سيوحد بين العرب ويجعل من المسلمين على اختلاف أجناسهم أمة واحدة ، وأيقنوا انه يحارب الاستغلال والجشع ويحرم الربا وكل المنافع التي تأتي عن طريق الغش والخداع والفجور ، أيقنوا بالخطر على مصالحهم ، وحتى على وجودهم القائم على التسلط واستغلال الآخرين . بعد ان علموا ذلك وتيقنوه صمتوا صمت المستريب ، ثم أعلنوا موقفهم من الدعوة وانحازوا إلى جانب المشركين كما سننبه على ذلك في الحديث عن مواقفهم ودسائسهم التي اضطرت النبي ( ص ) إلى استعمال القوة ضدهم . أبو قيس بن أبي اياس يدعي كتاب السيرة كابن إسحاق وابن هشام وغيرهما ان أبا قيس بن أبي اياس أو يونس كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة واجتنب الحائض من النساء وهم باعتناق النصرانية ، ثم امسك عنها ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا تدخله طامث ولا جنب ، ومضى يعبد اللّه سبحانه ويدعوه ويسبحه ، ويدعو إلى صلة الارحام والإحسان إلى اليتامى واجتناب أموالهم ونسبوا له شعرا في ذلك من قصيدة يقول فيها :