هاشم معروف الحسني

265

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

عفان ، وبين الزبير بن العوام وابن مسعود ، وهكذا وترك عليا ( ع ) فقال له : أما ترضى يا علي ان أكون أخاك قال : بلى يا رسول اللّه ، قال فأنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنكر بعضهم هذه المؤاخاة لا سيما مؤاخاة النبي ( ص ) لعلي ( ع ) ، ولعل السبب في انكار من انكر هذه المؤاخاة هو انه ( ص ) قد اختار عليا لنفسه وخصه بهذه المنزلة الرفيعة ، بينما ترك غيره وواساه بسائر الناس . ولكن انكار المنكرين لها لا يثير الشك حولها بعد ان كان حديث المؤاخاة يكاد ان يكون أشبه بالأحاديث المتواترة . وقد تعرض الأستاذ الغزالي في كتابه فقه السيرة إلى المؤاخاة ، ورجح انه آخى بينه وبين علي ( ع ) ، ولكنه أراد ان يثير الشك حول حديث مؤاخاته لعلي ( ع ) فقال : بعد ان ذكر حديث مؤاخاة النبي ( ص ) لعلي ، قال ومن العلماء من يشك في اخوة الرسول مع علي ( ع ) ، ولكن ما صح ان رسول اللّه جعل عليا منه بمنزلة هارون من موسى يؤيد هذه الرواية وهذا لا يخدش من منزلة أبي بكر ومكانته في الاسلام . وقد شق على الأستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني المعلق على الطبعة السادسة من فقه السيرة شق عليه ان يمر بحديث المؤاخاة من غير أن يبدي ما في نفسه على الشيعة ويصف رواتهم ومحدثيهم بالكذب ، لينتهي من ذلك إلى أن حديث المؤاخاة لعلي لم يثبت إلا من طريق بعض رواة الشيعة وهو حكيم بن جبير أو جميع بن عمير وعيبهما الوحيد انهما متهمان بالتشيع فقد نقل الألباني في معرض التعليق على مؤاخاة النبي لعلي ، ان حكيم بن جبير ضعيف مرمي بالتشيع ، وجميع بن عمير رافضي يضع الحديث ، وأضاف إلى ذلك عن ابن حبان ان عميرا كان من أكذب الناس « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ص 195 من فقه السيرة للغزالي .