هاشم معروف الحسني
262
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
يحمل لبنتين ، فقال لرسول اللّه : انهم يحملون علي ما لا يحملون . ويروى عن أمّ سلمة انها قالت : رأيت رسول اللّه ينفض وفرته بيده وكان رجلا جعدا ويقول : ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك انما تقتلك الفئة الباغية ، وأضاف في رواية أخرى أنه قال له : لهم اجر ولك اجران وآخر زادك من الدنيا شربة من لبن وتقتلك الفئة الباغية « 1 » . وفي رواية أخرى أنه قال له : انك تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار . وأضاف إلى ذلك ابن كثير بعد ان عرض تلك المرويات . أضاف ان ذلك من دلائل نبوته حيث قتله أهل الشام في صفين وهو مع علي وأهل العراق ، ولكنه قال : فإن أهل الشام وان كانوا بغاة وعلي على الحق وأحق بالخلافة من معاوية ، الا انهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من قتل عمار وقتال علي ، وليس كل مجتهد مصيبا ، وللمصيب اجران وللمخطئ اجر واحد . وهذه الأحاديث التي نقلها ابن كثير نقلها أكثر المؤرخين وكتاب السيرة الذين وصفوا بناء المسجد في الأيام الأولى لدخول النبي إلى المدينة ، وتكاد أن تكون متفقا عليها ، ومع أن ابن كثير قد اعترف بها بنصها الذي ذكرناه واعترف بأن أهل الشام وعلى رأسهم معاوية كانوا بغاة لقتلهم عمار بن ياسر وقتالهم لعلي ، وان عمارا كان يدعوهم إلى الجنة ويدعوه معاوية وحزبه إلى النار ، ومع ذلك يقول بأنهم كانوا مجتهدين ، ولهم اجرهم حيث أخطئوا الحق في قتالهم لعلي وقتلهم لعمار داعية الجنة . والغريب في الأمر ان يكون للدعاة إلى النار اجر على دعوتهم تلك ، وإذا كانوا مأجورين في قتلهم لعمار ، فكيف صح من النبي ( ص ) ان
--> ( 1 ) انما عنى النبي ( ص ) بقوله : لهم اجر ولك اجران الذين اشتركوا معه في بناء المسجد ، وكان لعمار اجران لأنه كان يحمل لبنتين ولكل واحد منهم اجر لأنهم كانوا يحملون لبنة واحدة .