هاشم معروف الحسني

260

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل وجاء في سيرة ابن هشام ان عليا ( ع ) كان يرتجز ويقول : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا فأخذها عنه عمار بن ياسر وجعل يرتجز بها ، فلما أكثر ظن رجل من أصحاب رسول اللّه انه انما يعرض به ، فقال له : لقد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية ، واللّه اني لأراني سأعرض هذا العصا لأنفك ، وكان في يده عصا ، وأضاف ابن هشام إلى ذلك ان ابن إسحاق سمى ذلك الرجل الذي ظن أن عمارا يعرض به ونص في التعليقة على سيرة ابن هشام المجلد الأول على أن الرجل الذي سماه ابن إسحاق هو عثمان بن عفان ، والحوار كان بينه وبين عمار رضوان اللّه عليه . وبلا شك فإن الرجل هو عثمان ولو كان ابن مظعون كما يدعي بعضهم أو غيره من سائر المسلمين لم يتردد أحد في التصريح باسمه ونسبه ، ولما سمع رسول اللّه مقالة عثمان بن عفان لعمار غضب وقال : ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، ان عمارا جلدة ما بين عيني وانفي . وقد أشار الرسول ( ص ) في حديثه هذا إلى ما سيجري لعمار على عهد معاوية وعثمان ومواقفه من الظلم والجور اللذين اشتدا في عهد الخلافة الأموية ، وقد ذكرنا فيما مضى لمحة عن حياة عمار ومواقفه الحازمة مع الحق وأهله خلال الفصل الذي تحدثنا فيه عن اسلام عمار وتعذيبه في سبيل اللّه . وروى المؤلفون في السيرة عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال : كنا نصنع العشاء لرسول اللّه ( ص ) وهو عندنا فإذا رد علينا فضله تيمنت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا فضله نبتغي بذلك البركة ، وفي ليلة بعثنا له بعشائه ووضعنا فيه بصلا أو ثوما فرده ولم نر ليده فيه اثرا فجئته فزعا وقلت : يا