هاشم معروف الحسني

251

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فجميع مواقفهما تأتي في القمة بين مواقف الابطال والمناضلين في سبيل اللّه وخير الانسانية . والذي يدعو إلى الدهشة وإلى الاستغراب ان الذين كتبوا التاريخ الاسلامي والسيرة النبوية واحصوا الحوادث التي رافقت سيرة الرسول لم يغفلوا عن شيء من تلك الحوادث ، ومع ذلك فقد كانت نتيجة أبي طالب عند القدامى والمحدثين الذين يزعمون أنهم قد كتبوا بروح مجردة عن الرواسب والعقد الكريهة يذهبون إلى أن أبا طالب مات مشركا ويحاولون باساليبهم الملتوية ان يجعلوا التجاء أبي بكر إلى الرسول في الغار ومسيرته معه إلى يثرب فضيلة لا تثبت في مقابلها مواقف أبي طالب ولا مبيت ولده على فراشه ليلة الهجرة وغيرهما يوم كان محصورا في الشعب وإقدامه على الموت ليسلم الرسول وبالتالي لتعم دعوته شبه الجزيرة وما وراءها من العالم ، في حين ان اللّه قد انزل فيه بهذه المناسبة قوله في سورة البقرة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كما نص على ذلك الرازي في تفسيره وأضاف ان جبريل قال له : بخ بخ من مثلك يباهي به اللّه ملائكته . في حين ان أبا بكر حين التجأ مع الرسول إلى الغار كان الرسول يطمئنه ويمنيه السلامة بواسطة الوحي ومع ذلك فلقد كان يبكي ويرتعش من الخوف وكاد ان يفقد وعيه ، والنبي يقول له : لا تحزن ان اللّه معنا أقول ذلك مع تقديري لمكانة أبي بكر وصحبته المبكرة للرسول ( ص ) . ولا بد لي وانا اكتب عن سيرة الرسول ( ص ) ان اسرد القصة ولو بنحو الاجمال معتمدا في ذلك على أوثق المصادر في السيرة والتاريخ . فلقد جاء في كتب السيرة ان رسول اللّه امر أبا بكر وهند بن أبي هالة ربيب رسول اللّه ( ص ) من زوجته خديجة رضوان اللّه عليها ان يقعدا له في مكان حدده لهما في طريقه إلى الغار ، ولبث مع علي يوصيه بالصبر ولما خرج