هاشم معروف الحسني

248

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

هذا التدبير فأخبر به رسوله وامره بالخروج ليلا ، وان يأمر عليا ( ع ) بالمبيت على فراشه وان يتشح ببرده الحضرمي ليفوت عليهم تدبيرهم . وهنا تبدأ قصة من أروع ما عرفه تاريخ الفداء والتضحية ، فالشجعان والأبطال يثبتون في المعارك في وجه أعدائهم يدافعون بما لديهم من سلاح وعتاد مع أنصارهم وأعوانهم ، وقد تضطرهم المعارك إلى أن يثبتوا في مقابل العدو منفردين . أما أن يخرج الانسان إلى الموت طائعا مطمئنا بدون سلاح ولا عتاد وكأنه خرج ليعانق غادة حسناء فينام على فراش تحف به المخاطر والأهوال اعزل من كل شيء إلا من إيمانه وثقته بربه وحرصه على سلامة القائد كما حدث لعلي ( ع ) حينما عرض عليه ابن عمه محمد ( ص ) امر المبيت على فراشه ليتمكن هو من الفرار والتخلص من مؤامرة قريش فهذا ما لم يحدث في تاريخ البطولات ، وما لم يعرف من أحد في تاريخ المغامرات في سبيل المبدأ والعقيدة . لقد اخبر الرسول ابن عمه عليا ( ع ) الذي آخى بينه وبينه حينما آخى بين المهاجرين قبيل هجرتهم إلى يثرب ، لقد اخبره بما اتفقت عليه قريش من اغتياله ليلا وهو في فراشه ، فبكى علي ( ع ) خوفا على الرسول ، ولما امره بالمبيت على فراشه اجابه على الفور أو تسلم يا رسول اللّه ان فديتك بنفسي كما جاء في بعض الروايات ، قال له الرسول : نعم بذلك وعدني ربي ؛ فرحب علي ( ع ) بالأمر وتبدل حزنه فرحا وسرورا وتقدم إلى فراش الرسول مطمئن النفس واتشح ببرده الحضرمي الذي كان يتشح به ، وأحاط القوم بالدار وهم من خيرة فتيان قريش الأشداء ، وجعلوا ينظرون إلى المكان الذي اعتاد النبي ان ينام فيه فرأوا على فراشه رجلا قد التحف ببردته وهم لا يشكون انه محمد بن عبد اللّه ، فلما كان الثلث الأخير من الليل وكان قد اختبأ في مكان من الدار خرج من خوخة في ظهرها وانطلق جنوبا إلى غار ثور وكمن فيه . وجاء في رواية ابن هشام في سيرته والطبري في تاريخه وابن سعد في طبقاته ان رسول اللّه ( ص ) خرج من باب الدار وانسل من بينهم وهم