هاشم معروف الحسني
246
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ومضت أمّ سلمة تقول : ما اعلم أهل بيت في الاسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبا قط أكرم من عثمان بن طلحة . ويدعي المؤلفون في السيرة ان أول وافد على المدينة من المهاجرين بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة حليف بني عدي ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم من بني عدي بن كعب ، ومن بعده عبد اللّه بن جحش بن رئاب ومعه اخوه أبو أحمد بن جحش وكان رجلا ضرير البصر يطوف مكة أعلاها وأسفلها بدون قائد وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب ، وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم ، وأصبحت دار بني جحش خالية من السكان ، فمر بها عتبة بن ربيعة وكان يتمشى هو والعباس بن عبد المطلب وأبو جهل فنظر إلى الدار وتنفس الصعداء ثم أنشد : وكل دار وان طالت سلامتها * يوما ستدركها النكباء والحوب والتفت أبو جهل للعباس وقال : ان ذلك من عمل ابن أخيك الذي فرق جماعتنا . ويدعي الطبري في تاريخه ان هجرة أبي سلمة إلى المدينة كانت قبل بيعة العقبة الثانية بسنة ، بعد ان رجع من الحبشة وقد آذته قريش ، فلما بلغه ان في المدينة قوما قد دخلوا في الاسلام هاجر إليها وهاجر من بعده عامر بن ربيعة وبنو جحش وتتابعت الهجرة . وجاء في كتب السيرة ان صهيبا لما أراد ان يخرج قال له المشركون : أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت ، ثم تريد ان تخرج بمالك ونفسك واللّه لا يكون ذلك أبدا ، فقال لهم صهيب أرأيت أن جعلت لكم ما لي أتخلون سبيلي قالوا : نعم فترك لهم ماله ولما بلغ رسول اللّه ما فعل صهيب قال ربح صهيب . وأخذ المسلمون يتوافدون إلى المدينة أفواجا فمن أدركته قريش أرجعته وضيقت عليه ، ومن فاتها دخل المدينة واستقبله الأنصار بالترحاب .