هاشم معروف الحسني

243

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الفصل الثامن الهجرة إلى المدينة لقد ضاق بمحمد ( ص ) امره بعد وفاة عمه ، واشتدت قريش في معارضته ، ولم يجد من القبائل التي عرض نفسه ودعوته عليها قبل ان يتصل بوفد المدينة ميلا ولا إقبالا ، بل كان بعضهم يرد عليه ردا قبيحا . وكان عمه عبد العزى يتتبعه من مكان لآخر ، وهو يقول : لا يغرنكم هذا الساحر الكذاب فنحن أهله وأعلم الناس بحاله . ولكن ثقته بالنصر وبوعد اللّه كانت أقوى من قريش وخيلائها ومؤامراتها فصبر وتحدى قريشا في صبره حتى يسر اللّه سبحانه لدينه أنصارا في غير بلدهم قد عاهدوه على أن يبذلوا في سبيله دماءهم وأموالهم ، وقد أصبحوا من الكثرة دعامة للاسلام وقوة ضاربة لكل من يحاول ان يقف في طريقهم إلى اللّه ، وأصبح محمد واتباعه يخططون للخطوات الجديدة للانتقال إلى يثرب حيث الأوس والخزرج على ميعاد معهم ، وفيهم تتاح لهم حرية القيام بفرائض الدين والدعوة إليه ، وأحست قريش بهذا التطور الجديد والانطلاقة التي يسرت لأولئك المحصورين في شعاب مكة وهضابها ، أحست بذلك وأدركته بعد رجوع الأوس والخزرج ، وأصبحت تخطط من جديد للقضاء على هذه الحركة الجديدة في مهدها قبل ان يستفحل خطرها في خارج مكة ويتحول ميزان القوة