هاشم معروف الحسني
239
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الانسان إلى معرفة كثير من الأسرار واستطاع سلطان العلم ان ينفذ من أقطار الأرض إلى عجائب الملكوت ، ولكن العلم المادي وحده ينسي الانسان خالق الكون ، وحادث الاسراء والمعراج يعطينا درسا بأن المادة والروح متلازمتان ، فقد كان الرسول بعروجه إلى الملأ الأعلى على هيئته بشرا من مادة الكون وقبسا من روح الخالق العظيم وكان جبريل يمثل الدليل الأمين « 1 » . ومجمل القول إن الاسراء والمعراج آية من آيات اللّه على نبوة محمد ( ص ) التي حدثت بقدرة اللّه سبحانه ، وقدرته لا تحيط بها العقول ولا تحيط بها الأفهام والمعجز لا بد وان يكون فوق مستوى العلم والعقل . وإذا أمكن ادراك حقيقته وكان بامكان العلم ان يتوصل إلى اسراره يصبح داخلا في امكانيات الانسان ، ومع ذلك لا يكون معجزا ولا من دلائل النبوة ، وخلاصة البحث انه بعد ان نص القرآن على الإسراء ونص الحديث الصحيح عليهما معا فالبحث في كيفيتهما وامكانهما وعدمه لا مبرر له . وقد اشتملت كتب الحديث والسيرة التي تعرضت لوصف تلك الرحلة على أمور لا تخلو من الحشو والمبالغة ولا يجب التصديق بكل ما جاء فيها ما لم يثبت بالنص الصحيح الصادر عن النبي ( ص ) أو أحد الأئمة الأطهار ( ع ) . وجاء في كتب السيرة ان أم هانئ بنت أبي طالب قالت إن النبي ( ص ) صلى العشاء في بيتي ، ثم نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر أيقظنا ، فلما صلى الصبح وصلينا معه قال يا أم هانئ : لقد صليت معكم العشاء الآخرة ، ثم جئت إلى بيت المقدس فصليت فيه ، ثم قام ليخرج ، فأخذت بطرف ردائه فتكشف عن بطنه ، فقلت له : يا نبي اللّه لا تحدث بها الناس فيكذبوك ويؤذوك ، فقال واللّه لأحدثنهم ، فقلت لجارية لي حبشية : ويحك اتبعي محمدا حتى تسمعي ما يقول للناس وما يقولون له .
--> ( 1 ) انظر الكاشف ج 5 ص 9 وانظر تفسير الرازي الجزء 19 ص 49 وما بعدها .