هاشم معروف الحسني
228
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
فلما كان العام الثاني وفد من الأنصار على مكة اثنا عشر رجلا فالتقوا النبي ( ص ) بالعقبة وهذا الاجتماع هو المعروف بالعقبة الأولى فبايعوا رسول اللّه على بيعة النساء على حد تعبير المؤلفين في السيرة ، وكان من بينهم عبادة بن الصامت . وجاء عنه أنه قال : كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول اللّه وذلك قبل ان تفرض الحرب على أن لا نشرك باللّه شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه بمعروف ، وبعث رسول اللّه معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف من بني عبد الدار بن قصي وامره ان يقرئهم القرآن ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين فوفد إلى المدينة ونزل ضيفا على سعد بن زرارة أحد السابقين إلى الاسلام من الأنصار . وجاء في سيرة ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن حزم وغيره ان سعد بن زرارة اخرج مصعب بن عمير يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر وكان يوم ذاك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما بني عبد الأشهل وهما مشركان ، فلما سمعا مقالة سعد بن زرارة ومصعب بن عمير ، قال سعد بن معاذ لاسيد بن حضير : لا أبا لك انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد اتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما ، فإنه لولا ان سعد بن زرارة مني حيث علمت لكفيتك ذلك ، ولكن ما اصنع وهو ابن خالتي فاخذ أسيد بن حضير حربته ثم اقبل إليهما ، فلما رآه سعد بن زرارة ، قال لمصعب : هذا سيد قومه فاصدق اللّه فيه ، فوقف عليهما متشتما ، وقال اعتزلانا ان كانت لكما في أنفسكما حاجة ، فقال له مصعب أو تجلس فتسمع فإن رضيت امرا قبلته ، وان كرهته كف عنك ما تكره ، فقال له أنصفت ، ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب في الاسلام وقرأ عليه القرآن فظهر على وجهه الاسلام قبل ان يتكلم بشيء .