هاشم معروف الحسني

221

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ويديه وقدميه وابنا ربيعة ينظران هذا المشهد كالمذهولين وقال أحدهما للآخر لقد أفسده محمد علينا . ولما رجع إليهما قالا له : ويلك يا عداس ما الذي أعجبك بهذا الرجل حتى قبلت رأسه ويديه وقدميه احذر ان يصرفك عن دينك ، فإنه خير من دينه ، فقال لهما اني لا اعلم على وجه الأرض خيرا منه : لقد أخبرني عن امر لا يعلمه الا الأنبياء . وجاء في كتب السيرة والتاريخ ان النبي ( ص ) لما وجد من الأذى في الطائف ما لم يكن يترقبه ، يئس من ثقيف وغيرها من سكان الطائف فاتجه إلى مكة يجر رجليه الداميتين وهو يناشدهم ان يكتموا عليه ما كان منهم حتى لا تشمت به قريش وتمعن في ايذائه من جديد ، وفي طريقه نزل في مكان يدعى نخلة بين الطائفة ومكة ، فقام في جوف الليل يصلي ، فمر به نفر من الجن من أهل نصيبين في اليمن ، وكانوا سبعة كما جاء في رواية ابن إسحاق ، فجلسوا يستمعون لصلاته ودعائه وإلى شيء من القرآن ، فآمنوا به ورجعوا إلى قومهم منذرين ومبشرين بنبوته ، وقد قص اللّه خبرهم فيما نزل من القرآن عليه حيث قال : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً . وقدم رسول اللّه مكة وكانت انباء رحلته إلى الطائف قد سبقته إلى مكة فاستعد أعداؤه فيها للقائه بألوان من الأذى لم يعرفها من قبل ، ولكنه قرر ان لا يبالي مهما كان الحال . وجاء في رواية الطبري انه قبل ان يدخل مكة مر به بعض أهلها ، فقال له رسول اللّه هل أنت مبلغ عني رسالة أرسلك بها قال نعم : قال ائت الأخنس بن شريق وقل له يقول لك محمد : هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالة ربي ، فأتاه وبلغه الرسالة فقال له الأخنس ان الحليف لا يجير على