هاشم معروف الحسني

211

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وهب وأبا طالب جمرة من جمرات جهنم قد أساؤوا إلى النبي ( ص ) من حيث يقصدون أو لا يقصدون ، ونسبوا إليه المخالفة لنصوص القرآن الكريم الذي امر بالاحسان إلى الوالدين وتوقيرهما احياء وأمواتا ، حيث قال سبحانه : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . وقال : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ، وقال : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ . وإذا كان القرآن الكريم يؤكد احترامهما وتوقيرهما ولو كانا مشركين ، فهل يصح على الرسول بعد ذلك ان يقول : ان أبي وأمي وعمي جمرة من جمرات جهنم ، وكيف يحاسبهما على كفرهما لو افترضناه وقد ماتا قبل الاسلام بأكثر من ثلاثين عاما . على أن آباء النبي كما يبدو من نصوص المؤرخين كانوا يؤمنون باللّه على شريعة إبراهيم ، والقرآن نفسه يشير بأنهم لم يسجدوا لغير اللّه ولم يتخذوا غيره ربا في الآية وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ . ومن الغريب المؤسف ان مؤلفي السنة المحدثين كالشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة وأمثاله حينما يصلون إلى نهاية أبي طالب يجترون آراء القدامى من المؤرخين والمحدثين الذين دونوا موضوعات الأمويين والعباسيين حول اسلامه ، ولم يدققوا في مصادر تلك المرويات وأسانيدها والظروف التي أحاطت بكل من يتصل بعلي بن أبي طالب بسبب أو نسب في عصر معاوية والعصور الأخرى ويتعامون عن مواقف أبي طالب في سبيل الاسلام منذ ان بزغ فجره وعن شعره الصريح الذي لا يقبل التأويل لا لشيء الا لأن المغيرة وأمثاله ممن سخرهم الحاكمون للكذب والافتراء قد رووا لهم ان النبي ( ص ) قال عنه بأنه جمرة من جمرات جهنم ، وانه في ضحضاح من نار . ولا أكاد أشك في أن التاريخ وكتب السيرة والحديث لو روت لأحد من