هاشم معروف الحسني
205
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
السيرة . إذا كان كما يزعمون وقد أحاطت به تلك الظروف القاسية ، فما الذي يمنعه ان يتكلم مع ابن أخيه ولو بلسان الاستعطاف والتمني عليه بأن يخفف ولو من لهجته مع آلهتها ، وما الذي يمنعه من ردع أولاده عن دين محمد ، أو عتابهم على أقل التقادير وقد تسابقوا إليه منذ مطلعه . في حين ان أكثر الروايات قد اتفقت على أنه لما علم بنبأ الدعوة امر أولاده بمتابعتها ، وقال لهم ان محمدا لا يدعوكم الا إلى خير ، وكان مع ذلك يبعث فيهم العزيمة والتصميم على المضي في الطريق الذي اختاروه واختاره لهم . وهل الاسلام شيء آخر غير الاقرار والاعتراف بإله واحد ونبوة محمد ( ص ) ، وقد تواتر عنه انه أقر بذلك في شعره وغيره في عشرات المناسبات كما يبدو ذلك لكل من تتبع تاريخ أبي طالب وأخباره ومواقفه الحازمة في نصرة الاسلام . واني استبعد على أي باحث يتحرى الحق أينما كان إذا استعرض تاريخ أبي طالب مع الدعوة الاسلامية منذ مطلعها إلى السنة التي توفي فيها استبعد عليه ان ينتهي إلى القول بأنه مات مشركا على دين قريش الا أن يكون أمويا أو ذنبا لمشركي الأمويين الذين أرادوا ان يغطوا شركهم وشرك آبائهم بنسبة الشرك إلى أبي طالب الذي أسلم بقلبه ولسانه وعمله منذ الشهور الأولى لبعثة النبي ( ص ) كما سنثبت ذلك خلال حديثنا هذا عن اسلامه ومواقفه في نصرة الاسلام . وجاء عن أبان بن محمود أنه قال للإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) ، جعلت فداك اني قد شككت في اسلام أبي طالب ، فكتب إليه ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ، ثم قال : انك ان لم تقر بايمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار . وجاء عن الإمام محمد بن علي الباقر انه سئل عما يقوله الناس ان أبا