هاشم معروف الحسني
مقدمة ق
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
المدنية المعاصرة يقضي بأن جميع الاتفاقات والالتزامات ، مهما كان نوعها وبأي شكل وجدت ، هي من العقود ، وتصبح نافذة لدى المتعاقدين ، إذا لم تخالف القانون والنظام العام . . ثم يجد السيد هاشم « من المستصعب أن ننتزع هذا المبدأ العام من الفقه الاسلامي » لعدم وجود النصوص والقواعد العامة التي تسمح بإدخال كل ما هو مستحدث في النصوص التي أقرّت العقود السابقة وأقرّت بالوفاء بها . . لكن ، بعد هذه التحفظات في المسألة ، نجد السيد هاشم يتجه إلى التيسير ، أي إلى العمل بما تقتضيه طبيعة ظروفنا المعاصرة ، أي إلى اثبات مشروعية العقود المستحدثة ، استنادا إلى أن النصوص الاسلامية لم ترد فيها ما يقتضي حصر العقود في نوع أو صنف بخصوصه ، ولم تعيّن نوع العقد والبيع والتجارة ، بل أمرت بالوفاء بالعقود ، وأحلت التجارات ، وفرضت على المسلمين أن يلتزموا بشروطهم والتزاماتهم ، من غير أن تتعرض لأنواع تلك العقود وأصنافها ، ولا لماهية التجارة وكيفيتها ، ولا لشكل الالتزام وموضوعه » . . هذا الموقف الاجتهادي الآخذ بعمومية النصوص كتابا وسنة ، يدعمه السيد المؤلف بالتوجه السمح الذي يقول هكذا : « . . . ومعلوم أن الناس ، قبل عصر التشريع ، كانوا يتعاملون بينهم بالبيع والشراء ، ويتعاقدون بجميع الأنواع الشائعة في ذلك العصر وقبله ، فلا بد أن يكون الذي يجب عليهم الوفاء به ، والبيع المحل لهم ، والتجارة المسوّغة لأكل المال ، والالزام الذي يجب تنفيذه ، وهو ما يسمّيه الناس عقدا وبيعا وتجارة والتزاما في عصرهم ، وفي جميع العصور ، حسب حاجات الزمن ومقتضيات الحياة . . . وكل ما في الأمر أن الحاجة لم تدع في عصر التشريع وقبله الا لتلك الأصناف من العقود ، فإذا دعت في عصر من العصور إلى صنف من العقود ، كما حدث بالفعل في عصورنا المتأخرة ، يكون المستحدث فردا ( مصداقا ) للعقد الذي يجب الوفاء به بمقتضى نصّ الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، ثم يلخّص السيد موقفه الاجتهادي في المسألة قائلا : « . . . وبتعبير أكثر وضوحا ، إنه بعد أن فرضنا ان المشرّع لم يخترع أنواعا وأصولا للتعامل تسمّى بيعا وعقدا وتجارة . وما دام الأمر متروكا إلى العرف ، لكلّ