هاشم معروف الحسني

203

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

هاتان الفاجعتان الاليمتان في اشهر معدودات أو أيام معدودات كل واحدة منهما على انفرادها تكفي لأن تترك أقوى النفوس كليمة مضعضعة فكيف وقد اجتمعتا على محمد ( ص ) في عام واحد ، وأخصامه ينتظرون تلك اللحظات . ولكن محمدا ( ص ) بالرغم من وطأة تلك النكبة واثرها العميق في نفسه مضى في طريقه وتابع سيرته ، وجدت قريش في ايذائه والتنكيل بأصحابه ، وكان من أيسر أنواع الأذى الذي أنزلته به بعد ان فقد عمه ان مر عليه أحد سفهاء قريش كما جاء في رواية الطبري فاغترف بكلتا يديه من التراب والأوساخ وألقاها على وجهه ورأسه ، فدخل بيته والتراب قد لطخ وجهه ورأسه ، فقامت إليه ابنته فاطمة ( ع ) وكانت أصغر بناته وجعلت تغسل التراب عن رأسه وتبكي وهي حديثة عهد بتلك الفاجعة الأليمة التي تجرع أبوها مرارتها . وكان بكاؤها موجعا لقلبه ونفسه والتفت إليها وعيناها تهمى بالدموع ومسح رأسها بكلتا يديه وقال لها : لا تبكي يا بنية فإن اللّه مانع إياك وناصره على أعداء دينه ورسالته . اسلام أبي طالب في عقيدتي ان التاريخ ما ظلم أحدا كما ظلم أبا طالب ، وما أساء المسلمون إساءة أفحش وأعظم من اساءتهم لمحمد ( ص ) في عمه أبي طالب . لقد تعهد أبو طالب محمدا وهو في الثامنة من عمره وضمه إلى أولاده يرعاه ويحرسه في ليله ونهاره ، فإذا اضطر ان يخرج من مكة تولته زوجته