هاشم معروف الحسني

195

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ومن ذلك ما نزل في أميّة بن خلف بن وهب ، وكان إذا رأى الرسول همزه ولمزه ونسب إليه ما ليس فيه فانزل اللّه فيه : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ . ومن ذلك ما جاء في العاص بن وائل السهمي ، فلقد باعه الخباب بن الأرت سيفا ، وبعد اسلام الخباب طالبه بالثمن ، فقال له : ان صاحبك يزعم أن في الجنة ما يبتغي أهلها من ذهب وفضة وغير ذلك فامهلني إلى يوم القيامة فإذا رجعنا دفعت إليك ثمن السيف ، فو اللّه لا تكون أنت وصاحبك آثر عند اللّه مني ولا أعظم حظا ، فانزل اللّه فيه . أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً إلى قوله : وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً . وجاء في كتب السيرة ان أبا جهل بن هشام قال لرسول اللّه ( ص ) واللّه يا محمد لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك الذي تعبد ، فانزل اللّه في ذلك وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فكف رسول اللّه عن سب آلهتهم وجعل يدعوهم إلى اللّه بما يراه من الأساليب المناسبة تنفيذا لأمر اللّه . وكان النضر بن الحارث بن علقمة إذا جلس رسول اللّه مجلسا يدعو فيه الناس إلى اللّه ويحذر قريشا مما أصاب الأمم السابقة ، جلس هو في جماعة من المشركين وحدثهم عن اخبار الفرس وعن رستم الصنديد وغيرهما ، ثم يقول : واللّه ما محمد بأحسن حديثا مني وما حديثه الا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبت هذه الأحاديث فانزل اللّه فيه : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ .