هاشم معروف الحسني
171
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
فقال له نعيم : واللّه لقد غرتك نفسك يا عمر أترى ان بني عبد مناف تاركوك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم امرهم ، قال وأي أهل بيتي ؟ قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد واللّه أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما ، فرجع إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها سورة طه يقرئهما إياها ، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهما ، واخذت فاطمة الصحيفة فجعلتها تحت فخذها . وقد سمع عمر حينما دنا من البيت قراءة خباب عليهما ، فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئا ، قال : بلى واللّه لقد أخبرت انكما تابعتما محمدا على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت أخته لتخلص زوجها منه فضربها فشجها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم لقد أسلمنا وآمنا باللّه ورسوله فاصنع ما بدا لك ، فلما رأى ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون بها لأنظر ما جاء به محمد وكان يقرأ ويكتب ، فقالت له أخته : انا نخشاك عليها ، قال لا تخافي وحلف لها بآلهته ليردنها عليها ، فلما قال ذلك طمعت في اسلامه وقالت له يا أخي انك نجس على شركك وانه لا يمسها الا الطاهر ، فقام واغتسل وأعطته الصحيفة فلما قرأ منها شطرا قال ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ، فلما سمع ذلك خباب خرج إليه ، وقال له اني لأرجو ان يكون اللّه قد خصك بدعوة نبيه ، فاني سمعته أمس يقول : اللهم أيد الاسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فاللّه اللّه يا عمر . فقال له عمر عند ذلك : دلني على محمد حتى آتيه واسلم ، فقال له خباب هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه فأخذ عمر سيفه متوشحا به ثم عمد إلى رسول اللّه وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللّه فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا سيفه ،