هاشم معروف الحسني

156

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

عبد العزى يتعاهده من ناحيته إذا رآه يصلي أو يسير وحده فيلقي عليه ما يجده من الفرث والدم وخلافهما . وفي ضحوة يوم من الأيام والنبي جالس في طريق المسعى على صخرة نائية يتأمل ويفكر على عادته ، وجاريتان لعبد اللّه بن جدعان ولصفية بنت عبد المطلب يتسامران في مكان مطل عليه ، وإذا بالحكم بن هشام وهو منحدر إلى البيت يميل إليه فيشتمه ويسخر منه والسفهاء من حوله يتضاحكون ، ونظر محمد ( ص ) إلى أبي جهل وإلى الذين وقفوا من حوله يتضاحكون ويهزءون وشكاهم بينه وبين نفسه إلى اللّه ، ولم يكتف الحكم بذلك فأخذ حفنة من التراب ووضعها على رأسه ، ورأت مولاة صفية ومولاة ابن جدعان كل ذلك ورقا له وعز عليهما ان يلقى كل ذلك ومع أنهما لم يؤمنا بمحمد بعد فقد غاظهما انهما لا تستطيعان الدفاع عنه ، ونظرت كل واحدة منهما إلى الأخرى والغيظ والأسى باد عليهما ومضتا في طريقهما تتعثران في سيرهما ، وما هي إلا خطوات وإذا بالحمزة يقبل من ناحية الجبل وقد عاد من صيده وقوسه في يده متجها نحو البيت والناس ينظرون إليه باكبار واعجاب ، فأقبلتا عليه وابتدرته مولاة ابن جدعان قائلة وصوتها يتقطع من الغيظ ، يا أبا عمارة لقد رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من الحكم بن هشام ، فقال لها وما ذا لقي منه ؟ قالت وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ، ثم صمتت كأنها لم تعد تملك ان تتكلم من شدة الدهشة ، ومضى حمزة يتمتم والغضب باد عليه ، واعترضته مولاة صفية ، فقالت : يا أبا عمارة لقد صب على رأسه التراب ، فقال لها حمزة : أنت رأيت ذلك منه ؟ قالت نعم ، وانطلق الحمزة مغضبا نحو البيت ينحدر كما تنحدر الصخور من الأعالي لا يكلم أحدا ولا يسلم على أحد ودخل المسجد ينظر في وجوه الناس ليرى الحكم بن هشام فرآه جالسا في وسط القوم فاتجه نحوه حتى إذا كان على رأسه ، فالتفت إليه الحكم ورآه يرتعد من الغضب فذعر منه ، ثم جذب ثوبه ، وقال يا أبا عمارة لقد سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا .