هاشم معروف الحسني
154
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
على أن كتب السيرة والتاريخ تنص على أنه كان يستعمل الخوارق بقدرة اللّه ومشيئته أحيانا عندما يرى المصلحة في ذلك . فقد جاء في شرح النهج من خطبة للإمام علي ( ع ) قال فيها وهو يتحدث عن الرسول ( ص ) : ولقد كنت معه لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد انك ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك امرا ان أنت اجبتنا إليه وأريتناه علمنا انك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب ، فقال ( ص ) وما تسألون ؟ قالوا تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال ان اللّه على كل شيء قدير ، فان فعل اللّه ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ، قالوا نعم ، قال إني سأريكم ما تطلبون ، واني لأعلم انكم لا تفيئون إلى خير وإن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الأحزاب « 1 » . ثم قال : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر وتعلمين اني رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي باذن اللّه ، والذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول اللّه ( ص ) مرفرفة وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فامرها بذلك فأقبل نصفها كأعجب اقبال وأشده دويا فكادت تلتف برسول اللّه فقالوا كفرا وعتوا فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره رسول اللّه فرجع ، فقلت انا : لا إله الا اللّه اني أول مؤمن بك يا رسول اللّه ، وأول من أقر بأن هذه الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تصديقا بنبوتك واجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم ساحر كذاب عجيب السحر وخفيف فيه ، وهل
--> ( 1 ) أشار بالقليب إلى أبي جهل وما جرى له في بدر وأشار بالأحزاب إلى أبي سفيان الذي جمع الجموع وهاجم المدينة بمن معه من العرب واليهود في وقعة الخندق .