هاشم معروف الحسني
147
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الاسلام ، ولا يترك تعذيبها إلا مللا من ذلك ، فإذا مل وكلّ قال لها : أعتذر إليك فاني لم اترك تعذيبك الا عن ملالة ، ولم ينقذها منه الا أبو بكر إذ اشتراها وأعتقها في جملة من اشترى وأعتق من أولئك المعذبين كما جاء في بعض كتب السيرة . وموضع التساؤل فيما جاء في كتب السيرة من أن أبا بكر كان يشتري أولئك المعذبين ليخلصهم من ساداتهم ، هو أن قريشا كانت تنكل وتعذب العبيد الذين آمنوا بمحمد وغيرهم من المستضعفين حتى لا ينتشر الاسلام وليكونوا عبرة ونكالا لغيرهم وكانت تود لو أن محمدا ( ص ) يساومهم على جميع ما يملكون ويتراجع عما جاء به ودعا إليه فكيف تتنازل قريش عن ملكيتهم لأبي بكر وتترك تعذيبهم ، وما الذي يمنعها من تعذيبهم إذا أعتقهم أبو بكر أو غيره ، في حين انهم كانوا يتعمدون الإساءة لكل من ليس له عشيرة تمنع عنه بغيهم أو حليف يستجير به . رجوع قريش إلى أبي طالب لقد وقفت قريش من دعوة محمد ( ص ) في بدايتها موقف اللامبالاة الذي لا يخلو من الهزء والسخرية ، وهي تظن ان الأمر لا يعدو ان يكون لغرض في نفس محمد يريد ان يحققه بتلك الدعوة كالزعامة أو المال أو غيرهما من الغايات والأهداف التي قد يغامر الانسان من اجلها ، وظلوا يسخرون منه ويحسبون انه كغيره ممن قد يظهرون بمظهر الاصلاح حتى إذا وصلوا لغايتهم أو فشلوا في تحقيقها انكمشوا على أنفسهم ولا ذوا بالصمت والقناعة بما وصلوا إليه ، ولكنهم سرعان ما أدركوا خطأهم بعد ان وجدوا ان محمدا قد اخذ نشاطه يتسع ، واتباعه يزدادون صلابة وتماسكا ويتكاثرون يوما بعد