هاشم معروف الحسني
145
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وصدق قوله فيه وهو يمسح التراب عن رأسه : طوبى لعمار تقتله الفئة الباغية وقوله : من أبغض عمارا فقد أبغض اللّه ، ان عمارا قد ملئ ايمانا إلى أخمص قدميه . ومن المعذبين في اللّه بلال بن رباح الجمحي مؤذن رسول اللّه ، وكان عبدا لأمية بن خلف ، وقد أسرع إلى الاسلام مع السابقين إليه من المستضعفين والعبيد والفقراء وأخلص في اسلامه ، ولم يكن يتصل بنسب إلى أحد المكيين ليمنع عنه طغاة قريش ، فطالبه سيده أميّة ان يعلن نبذه لدعوة محمد فأبى ، فأمر به ان يؤخذ كلما حميت الشمس فيطرح عاريا على الرمضاء ويجلد إلى أن يغيب عن الدنيا ، ثم يضعون صخرة كبيرة على صدره ، ويقول له أمية لا تزال هكذا يا عبد السوء حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وترجع إلى عبادة اللات والعزى ، ثم يغري به صبيان قريش وهو مطروح عاريا والصخرة على صدره فيأخذ كل واحد منهم بطرف من أعضائه ويشده إليه ، فيأخذه الألم حتى لكأن أوصاله تتقطع ، وهو مع ذلك لا يستغيث بغير اللّه ثم يعود إليه أميّة مع جماعة من المشركين يسلطون النار على جسده ، وينهالون عليه بسياطهم إلى أن يصبح كالخشبة الملقاة ، فإذا أفاق عادوا إليه وهم يأملون ان يرجع عن دين محمد ويذكر اللات والعزى ، ولكنه كان لا يذكر غير اللّه ولا يستغيث بغيره . فقال له أميّة وقد تعجب من تحمله لما هو فوق طاقة الانسان ، قال له : اذكر الهتنا بخير يا بلال لنرفع عنك العذاب ، فأجابه : ان لساني لا يطاوعني على ذلك ، وظل بين أيديهم يتعرض للتعذيب والتنكيل إلى أن جاءهم أبو بكر واشتراه منهم كما جاء في بعض المرويات . ولما رأت قريش ما صنعه أبو جهل وأمية بن خلف بعمار وبلال انقضوا على عبيدهم الذين آمنوا بمحمد يسومونهم سوء العذاب ، يطرحونهم عراة على الرمال الساخنة تحت وهج الشمس ثم ينهالون عليهم بسياطهم حتى يفقد الواحد منهم وعيه ويشرف على الموت ، وهو مع ذلك يأبى أشد الإباء ان يذكر