هاشم معروف الحسني

121

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ابعد التقادير ، فمن الذي أسلم من أهل بيته كما يدعي البكرية وأتباعهم ممن أرادوا بهذا التلفيق ان يجعلوا من أبي بكر داعية للاسلام لا تقل آثارها عن آثار صاحب الدعوة محمد بن عبد اللّه ( ص ) . وكيف استطاع ان يهيمن على سعد والزبير وعبد الرحمن وطلحة وغيرهم في حين انهم ليسوا من أترابه ولا من جلسائه ، ولم تكن بينه وبينهم مودة أو صداقة ، وكيف دعا هؤلاء البعيدين عنه واستطاع ان يهيمن عليهم ويستجلبهم ، وترك عتبة وشيبة ابني ربيعة وهما من جلسائه وكانا يكبرانه ويأنسان إلى حديثه وطرائفه كما يزعم أنصاره . وما باله لم يدخل جبير بن مطعم في الاسلام ، وهو الذي أدبه وعلمه وعرفه أنساب العرب وقريش وطرائفها وأخبارها كما تدعون . وكيف لم يقبل منه عمر بن الخطاب الدخول في الاسلام في تلك الفترة وقد كان صديقه وأقرب الناس شبها به في أكثر حالاته . وأضاف إلى ذلك : ولئن رجعتم إلى الإنصاف لتعلمن بأن اسلام هؤلاء لم يكن الا بدعاء الرسول ( ص ) وعلى يديه . وقال الإسكافي : ولئن رجعتم إلى الأسلوب الصحيح المنتج لتجدن أسلوب أبي طالب في الدعوة إلى الاسلام أجدى وأنفع من أسلوب أبي بكر وغيره . ومضى الإسكافي في حديث طويل في معرض رده على من حاولوا الانتقاص من اسلام علي ( ع ) يفند مزاعمهم بأسلوب يدعمه المنطق وتؤيده النصوص كما أورده شارح النهج واقتطفنا منه هذه الفقرات حيث دعت الحاجة « 1 » . ولو تغاضينا عن كل ذلك وسلمنا انه أسلم قبل ان يبلغ الحلم ،

--> ( 1 ) انظر ج 3 من شرح النهج ص 272 و 273 .