هاشم معروف الحسني
119
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
جاء في بعض المرويات ، وفي بعضها الآخر انه اسلم بعد جعفر بن أبي طالب ، وفي رواية ثالثة بعد أبي بكر . وعلى أي الأحوال فعلي ( ع ) أول من أسلم من الرجال عند جميع المؤرخين والمحدثين ، والثاني هو أحد ثلاثة هم : جعفر وزيد بن حارثة وأبو بكر ، وأكثر الروايات ان زيدا أسلم قبلهما ، كما وان الروايات التي تنص على تقدم اسلام جعفر وزيد أقرب إلى الصحة من غيرها . ويدعي المؤرخون والمؤلفون في سيرة النبي ( ص ) ان أبا بكر كان من الدعاة إلى الاسلام وأسلم بواسطته عدد كبير من الناس ، منهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وغيرهما من الطبقة الأولى من المسلمين ، ولكن أبا جعفر الإسكافي وغيره كما جاء في شرح النهج يشكك في صحة تلك المرويات التي تجعل لأبي بكر تلك الشخصية التي تهيمن على تلك الطبقة التي لها وجودها واستقلالها في مكة كعثمان والزبير وطلحة وغيرهم ممن يدعي المؤرخون انهم أسلموا تبعا لأبي بكر . وذهب أبو جعفر الإسكافي إلى أن هؤلاء لم يكونوا من أصحابه ولا من جلسائه ، وقد عجز عن اقناع أبيه أبي قحافة وابنه عبد الرحمن الذي أقام على كفره ثلاثة عشر عاما والنبي في مكة ، واشترك مع المشركين في حروبهم للنبي ، وظل على شركه إلى عام الفتح ، كما وان زوجة أبي بكر نحلة بنت عبد العزى أمّ عبد اللّه لم تسلم . ومضى الإسكافي يقول : ان أبا بكر لم يكن من الدعاة إلى الاسلام كما يدعي الجاحظ وأتباعه ، بدليل انه لم يحاول اقناع ولده عبد الرحمن بالاسلام وبقي على شركه إلى أن جاءت معركة أحد ، وخرج يوم ذاك من عسكر المشركين يتحدى إرادة أبيه ويقول أنا عبد الرحمن بن أبي بكر ويطلب المبارزة ، وظل على شركه إلى عام الفتح فأسلم يوم ذاك مع من أسلم من القرشيين والمكيين ، واين كان رفق أبي بكر وحسن احتجاجه ، في حين لم يستطع اقناع أبيه بالدخول في الاسلام وهو وإياه في بيت واحد ، ومن المعلوم انه بقي على