هاشم معروف الحسني

مقدمة ي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

هذه المرحلة ، لكن ظل السيد هاشم معروف حقيقة نامية نضرة بين أنضر ما غرسته النجف في حياتي من حقائق نبيلة لن يصيبها الذبول ابدا . . كنا افترقنا في هذه المرحلة ، لكن لم يفارقني الحنين إلى أن أعرف كيف تصير علاقة الانسان والباحث بشخصيته الجديدة : كرجل علم ودين ! . . ظل الحنين يتجدد ولا ينقطع ، حتى رأيت كتبه تصدر تباعا ، وقرأت معظمها ، واطمأننت . . أقول : اطمأننت ، ولا أزيد . . فالاطمئنان هنا عندي يغني عن الكلام الكثير ، لأنه يعني عندي أن جذوة العشق للحقيقة ، أي لمقاربة الحقيقة ، أي لاقتحام الصعاب إليها ، والمغامرة حتى الوصول ، هي لا تزال تلك الجذوة التي عرفت من قبل ، بل تحولت إلى لهب يتأجج ، إلى مصابيح تتوهج . . وكما عرفت السيد هاشم معروف ، في النجف ، طالبا يبحث عن الحقيقة بعشق هو الصدق ، لكن أيضا بمنهجية منضبطة ومنفتحة على كل جهات الحقيقة ، هكذا وجدت السيد هاشم ذاته ، وأفضل منه ، في كل واحد من مؤلفاته الأربعة والعشرون المطبوعة حتى الآن . . وجدته في المؤلفات ذلك الذي يقبل على البحث بشوق العاشق ، وذلك الذي يقتحم الصعاب بعزم المغامر ، وذلك الذي لا تعرفه حماسة العاشق ولا عزيمة المقتحم عن الانصياع إلى منهجيّته المنضبطة والمنفتحة على كل جهات الحقيقة . . إذا استقصينا المؤلفات الأربعة والعشرون واستعرضنا الموضوعات التي تعالجها المؤلفات ، وجدناها نوعين : نوعا يطرق أبوابا للبحث مطروقة ومألوفة ، مثل : « عقيدة الشيعة الاماميّة » و « سيرة المصطفى » ( السيرة النبوية ) و « سيرة الأئمة الاثني عشر » و « الحديث والمحدّثون » و « تاريخ الفقه الجعفري » . . ونوعا آخر يدخل في باب الاختصاص التشريعي والحقوقي ، أو الفكري والنظري ، وهذا باب له طابع البحث الاختصاصي العلمي أو الفكري ، ومن هذا النوع كتبه التالية : « المبادئ العامة للفقه الجعفري » و « نظرية العقد في الفقه الجعفري » و « المسؤولية الجزائية في الفقه الجعفري » و « الولاية والشفعة والإجارة في الفقه الاسلامي » و « الوصية والوقف والإرث من الأحوال الشخصية في الفقه الاسلامي » و « الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة » و « بين التصوف والتشيع » الخ . . .