هاشم معروف الحسني
101
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الفصل الثالث في غار حراء لقد اجمع المحدثون والمؤرخون على أن النبي ( ص ) وجماعة من بني هاشم كانوا قبل نبوته على شريعة إبراهيم الخليل ولم تنحن رؤوسهم ولا خشعت قلوبهم لغير اللّه الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . والسؤال الذي يفرض نفسه في المقام ولا يغيب عن بال الكثير من الباحثين هو ان عيسى بن مريم ( ع ) كان رسولا لجميع البشر بلا استثناء وان الشرائع العامة ينسخ المتأخر منها ما تقدمه من الشرائع والأديان ، وقد جاء عيسى بعد موسى وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء ولا بد وان تستمر شريعته ورسالته إلى اليوم الذي بعث فيه محمد بن عبد اللّه ( ص ) ومع هذا الواقع الذي لا كلام حوله ، فلما ذا كان محمد بن عبد اللّه قبل نبوته على شريعة إبراهيم ولم يكن على شريعة عيسى التي فرضها اللّه على الناس أجمعين واستمرت إلى الزمن الذي بعث فيه محمد بن عبد اللّه ( ص ) ؟ ويمكن الجواب عن ذلك ان جميع الأنبياء والمرسلين يتفقون على الدعوة إلى إله واحد لا شريك له ولا نظير وعلى الخير والإحسان ومحاربة البغي والعدوان ونحو ذلك مما يعود بالخير على جميع الناس .