هاشم معروف الحسني
95
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
مكة واليمن ، فقالوا ومتى نراه فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا ، وقال : ان يستنفد هذا الغلام يدركه . قال سلمة بن سلامة فو اللّه ما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللّه محمدا رسوله ( ص ) وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا ، فقلنا له ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال بلى ، ولكن ليس به . وجاء في رواية ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة أنه قال له : هل تدري كيف كان اسلام ثعلبة بن سعيه وأسيد بن سعيه وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل اخوة بني قريظة كانوا معهم في جاهليتهم ، ثم كانوا سادتهم في الإسلام ، قال قلت لا واللّه . قال فإن رجلا من يهود أهل الشام يقال له ابن الهيبان قدم علينا قبل الإسلام بسنين وحل بين أظهرنا ، لا واللّه ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه فكنا ، إذا قحط عنا المطر قلنا له اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا ، فيقول لا واللّه حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة صاعا من تمر ومدين من شعير فنخرجها ، ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي اللّه لنا فو اللّه ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى قد فعل ذلك مرارا ، ثم حضرته الوفاة عندنا . فلما عرف انه ميت ، قال : يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ قلنا انك أعلم . قال فإنما قدمت هذه البلدة اتوكف خروج نبي قد أظل زمانه ، وهذه البلدة مهاجره ، وكنت أرجو ان يبعث فاتبعه ، وقد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه يا معشر يهود ، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري ممن خالفه ، فلا يمنعكم ذلك منه ، فلما بعث رسول اللّه ، وحاصر بني قريظة بعد غزوة الأحزاب قال هؤلاء الفتية وكانوا شبابا احداثا : يا بني قريظة ، واللّه انه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان ، فقالوا هو ذاك ، فقالوا بلى واللّه انه لهو بصفته فنزلوا وأسلموا وأحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وأهليهم . هذا بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المرويات رواها المؤلفون في سيرة