هاشم معروف الحسني
مقدمة ح
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
يستخدم وقته بتنظيم بالغ الدقة ، ونلحظ أن وقته المنظّم بهذه الدقة موقوف على الدرس والمدارسة . . في حين كان وقتنا يتوزع على مشاغل متعددة متنوعة . . في ذلك العام بالذات ( 1936 ) كنت قررت قراري الأخير : أن أبرمج وقتي ودراستي برمجة صارمة ، وان أمسح من خارطة يومياتي كل شاغل يدخلها غريبا عن برنامجي الذي رسمت . . . لكن هذا الالتزام كان يقتضي - بالضرورة - التزاما آخر لا غنى عنه في نظام الدراسة النجفية وقتئذ . . . أعني كان يقتضي البحث عن رفيق يستطيع أن يلتزم معي هذا الالتزام ، أو عن رفيق يكون له برنامجه الدراسي الصارم ، الذي قررت ان يكون لي . . اي رفيق للمدارسة والمباحثة في موضوعات ومسائل علمية كان علينا استيعابها ذاتيا خارج حلقات الدروس مع الأساتذة . وكان قد ثبت عندي بالتجربة ، خلال سنوات الدراسة هناك ، ان هذا الشكل من الممارسة الذاتية في عملية التحصيل ، هو الاجدى في كسب المعرفة ، وهو الأكثر قدرة على تكوين الذاكرة المعرفية الغنية ، وعلى تحقيق استقلالية الشخصية العلمية للدارسين . . . قلت : الممارسة الذاتية لأنها تعتمد لدى كل من طرفيها على التحضير الذاتي الجاد ، يحفزه ، إلى جانب حب المعرفة ، حب التكافؤ العلمي مع الطرف الآخر ، وأحيانا : حب التفوّق . كان لا بد أن أبحث عن هذا الرفيق ، وكان لا بد أن اقتحم إليه كل هذه العوائق . . . وبعد رصد طويل جاءني ذلك الحدس الواقعي الذي حدست في السيد هاشم معروف الحسني . . وجاءتني اللحظة السعيدة ووجدته كان اختياري مفاجأة له ، وكان فرحه بالاختيار مفاجأة لي ، وتقاسمنا بالتكافؤ فرح المفاجأة . . وبقي الفرح قسمة بيننا بالتكافؤ أيضا على مدى زمن الرفقة السعيدة هذه التي امتدت حتى عام 1938 ، أي حتى آخر يوم من عمر دراستي في النجف . . كان فرحنا يزداد عمقا كلما ازددنا شعورا بأن هذه الرفقة تعطينا المعرفة بقدر ما كنا نعطيها من جهد مشترك . باعتزاز أقول الآن إن رفقة المدارسة والمباحثة مع السيد هاشم ، أعطتني نعمة الفرحين معا : فرح الصداقة ، وفرح المعرفة . . . حتى الصداقة هنا كانت علاقة المعرفة تربتها وجذرها اللذين منجاها ذلك الصفاء والنقاء . . . والمعرفة