هاشم معروف الحسني

92

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ذلك ، وأخيرا مات عندهم مسموما . إلى غير هؤلاء ممن أنكروا على قومهم عبادة الأوثان ورجعوا إلى عقولهم يفكرون ويتأملون في خلق السماوات والأرض وما فيها من أصناف المخلوقات وانتشروا في بلاد اللّه الواسعة يبحثون عن دين تقبله عقولهم وأنظمة يجدون فيها حلا مريحا لمشاكلهم ، على أن فكرة الايمان باللّه والتمرد على أديان العرب ومعتقداتهم ، قد ظهرت في الشعر الجاهلي الذي يعبر عن واقعهم أكثر من أي شيء سواه فقد جاء في معلقة امرئ القيس التي يصف بها حواره مع عشيقته سلمى : سموت إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال فقالت سباك اللّه انك فاضحي * ألست ترى السمار والناس أحوالي فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا فما ان من حديث ولا صال وحدث له وهو في طريقه ليثأر من قتلة أبيه ، ان مر على ذي الخلصة وهو صنم كانت العرب تعظمه ، فاستقسم عنده بازلامه الثلاثة الآمر والناهي والمتربص ، فلما أجالها خرج الناهي ، فأعادها ثانية وثالثة فخرج الناهي أيضا فغضب امرؤ القيس وجمع الأقداح وكسرها وضرب بها الصنم وسبه وسب من يعظمه وأنشأ يقول : لو كنت يا ذا الخلص الموتورا * مثلي وكان شيخك المقبورا لم تنه عن قيل العداة زورا ثم غزا بني أسد فظفر بهم ، ولم يستقسم بعدها بصنم طول حياته وجاء عن مالك بن حارثة ان أباه كان يبعثه باللبن إلى صنمهم ( ود ) ويقول له اسق إلهك فيشرب اللبن ويسخر من أبيه . وكان مالك بن كلثوم الشمجي أحد الأشراف يحتقر صنما يدعى الفلس وتوقع عدي بن حاتم له ان يصاب بأذى بسبب ذلك ، فلما لم يصبه شيء رفض