هاشم معروف الحسني

89

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

شئت ان تتركها لي أكفيك مؤونتها . وروي عنه ابن إسحاق انه كان يقف إلى جانب الكعبة ويقول : اللهم لو اني اعلم اي الوجوه أحب إليك عبدتك به ولكني لا أعلمه ، ثم يسجد على راحتيه ، وأضاف إلى ذلك ان ابنه سعيد بن زيد ، وابن عمه عمر بن الخطاب ، قالا للنبي ( ص ) بعد ظهور الإسلام : أنستغفر لزيد بن عمرو قال نعم فإنه يبعث أمة وحده « 1 » . وجاء في طبقات ابن سعد عن عامر بن ربيعة أنه قال : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : انا ننتظر نبيا من ولد إسماعيل ، ثم من ولد عبد المطلب ولا أراني أدركه ، وأنا أومن به وأصدقه وأشهد انه نبي فإن طالت بك مدة وأدركته فأقرئه مني السلام ، وسأخبرك بصفته حتى لا يخفى عليك ، قلت هلم ، فقال هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله لا تفارق الحمرة عينيه ، وبين كتفيه خاتم النبوة اسمه احمد ، يولد ويبعث في هذا البلد ، ثم يخرجه قومه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره ، فإياك ان تخدع عنه ، فاني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم ، فكل من اسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه بمثل ما نعته لك ، ويقولون لم يبق نبي غيره . قال عامر بن ربيعة : فلما بعث محمد ( ص ) وأسلمت أخبرت رسول اللّه بقول زيد وبلغته منه السلام ، فرد عليه السلام وترحم عليه وقال لقد رأيته في الجنة يسحب ذيولا « 2 » .

--> ( 1 ) السيرة لابن هشام ج 1 ص 226 . ( 2 ) انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 ص 31 ، ويبدو من هذه الرواية ان زيدا لم يكن معاصرا لمحمد ( ص ) ولا يعرفه بشخصه ، في حين ان رواية البخاري التي نقلناها عنه في بداية الحديث عن زيد تنص على أنه التقى به وقدم له سفرة فيها لحم وأبى ان يأكل منه زيد لأنه لم يذكر اسم اللّه عليه مما يدعو إلى الشك في صحة هذه المرويات .