العلامة المجلسي
67
بحار الأنوار
رقيقا ( 1 ) حتى يتناوله ، ولو كان قصير الساقين وكان يخطو نحو الصيد ليأخذه يصيب بطنه الماء فيثور ويذعر ( 2 ) منه فيتفرق عنه فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته ولا يفسد عليه مطلبه . تأمل ضروب التدبير في خلق الطائر فإنك تجد كل طائر طويل الساقين طويل العنق ، وذلك ليتمكن من تناول طعمه من الأرض ، ولو كان طويل الساقين قصير العنق لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض ، وربما أعين مع طول العنق بطول المناقير ليزداد الامر عليه سهولة له وإمكانا ، أفلا ترى أنك لا تفتش شيئا من الخلقة إلا وجدته على غاية الصواب والحكمة . انظر إلى العصافير كيف تطلب اكلها بالنهار فهي لا تفقده ولا هي تجده مجموعا معدا ، بل تناله بالحركة والطلب ، وكذلك الخلق كله ، فسبحان من قدر الرزق كيف قوته ( 3 ) فلم يجعل مما لا يقدر عليه إذ جعل للخلق حاجة إليه ولم يجعله مبذولا يناله ( 4 ) بالهوينا إذا كان لا صلاح في ذلك ، فإنه لو كان يوجد مجموعا معدا كانت البهائم تتقلب عليه ولا تتقلع عنه حتى تبشم فتهلك ، وكان الناس أيضا يصيرون بالفراغ إلى غاية الأشر والبطر حتى يكثر الفساد ويظهر الفواحش . أعلمت ما طعم هذه الأصناف من الطير التي لا تخرج إلا بالليل كمثل البوم والهام ( 5 ) والخفاش ؟ قلت : لا يا مولاي .
--> ( 1 ) في نسخة : خطوات رقيقات . ( 2 ) أي ويخاف منه . ( 3 ) في نسخة : " كيف قدره " وفي النسخة المخطوطة : كيف قدر . ( 4 ) في نسخة : " ينال بالهوينا " أقول : الهوينا " التؤدة والرفق وهي تصغير الهونى ، والهونى تأنيث الاهون . ( 5 ) الهام جمع الهامة نوع من البوم الصغير تألف القبور والأماكن الخربة وتنظر من كل مكان ، أينما درت أدارت رأسها ، وتسمى أيضا الصدى .