العلامة المجلسي

3

بحار الأنوار

وأقول : قيل : إنها تشمل الحيتان أيضا ، إما بدخولها في الأول لأنها تدب في الماء أو في الثاني ، ولا يخفى بعدهما . وقال الرازي في قوله : " إلا أمم أمثالكم : " قال الفراء : يقال : كل صنف من البهائم أمة ، وجاء في الحديث : " لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت ( 1 ) بقتلها " فجعل الكلاب أمة ، إذا ثبت هذا فنقول : الآية دلت على أن هذه الدواب والطيور أمثالنا ، وليس فيها ما يدل على أن هذه المماثلة في أي المعاني حصلت ولا يمكن أن يقال : المراد حصول المماثلة من كل الوجوه وإلا لكان يجب كونها أمثالنا ( 2 ) في الصورة والصفة والخلقة ، وذلك باطل ، فظهر أنه لا دلالة في الآية على أن تلك المماثلة حصلت في أي الأحوال والأمور ، فاختلف الناس في تفسير الامر الذي حكم الله فيه بالمماثلة بين البشر وبين الدواب والطيور : وذكروا فيه أقوالا : الأول : نقل الواحدي عن ابن عباس : أنه قال : [ يريد يعرفونني ويوحدونني ويسبحونني ويحمدونني " وإلى هذا القول ذهبت طائفة عظيمة من المفسرين وقالوا : إن هذه الحيوانات تعرف الله وتحمده وتسبحه ، واحتجوا عليه بقوله : " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " ( 3 ) وبقوله في صفة الحيوانات : " كل قد علم صلاته وتسبيحه " ( 4 ) ولأنه تعالى ( 5 ) خاطب النمل والهدهد . وعن أبي الدرداء قال : أبهمت عقول البهم عن كل شئ إلا أربعة ( 6 ) أشياء :

--> ( 1 ) في المصدر : لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها . ( 2 ) في المصدر : أمثالا لنا . ( 3 ) الاسراء : 44 . ( 4 ) النور : 41 . ( 5 ) في المصدر : وبما أنه تعالى ( 6 ) في المصدر : الا عن أربعة .