العلامة المجلسي

332

بحار الأنوار

أجل ذلك صار الصيادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير ، ونقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تطير ( 1 ) بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها وجمالها ولما تصور في نفسها أنها أحسن الطير لم تظهر إلا بالليل ، وتزعم العرب في أكاذيبها أن الانسان إذا مات أو قتل يتصور ( 2 ) نفسه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشة لجسدها . والبوم أصناف وكلها تحب الخلوة بنفسها ( 3 ) والتفرد ، وفي أصل طبعها عداوة الغربان . وفي تاريخ ابن النجار أن كسرى قال لعامل له : صد لي شر الطير واشوه بشر الوقود وأطعمه شر الناس ، فصاد بومة وشواها بحطب الدفلي وأطعمها ساعيا . وفي سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي أن عبد الملك بن مروان أرق ( 4 ) ليلة فاستدعى سميرا ( 5 ) له يحدثه فكان فيما حدثه به أن قال : يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة وبالبصرة بومة ، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها ، فقالت بومة البصرة : لا أفعل إلا أن تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب ، فقالت بومة الموصل : لا أقدر على ذلك الآن ولكن إن دام والينا علينا سلمه الله تعالى سنة واحدة فعلت ذلك فاستيقظ لها عبد الملك وجلس للمظالم وأنصف الناس بعضهم عن بعض ، وتفقد أمر الولاة . ورأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما وبيده فحمة وهو يكتب بها على حائط قصره ، فقال المأمون

--> ( 1 ) في المصدر : لا تظهر بالنهار . ( 2 ) في المصدر : " تتصور " وفيه : تصرخ . ( 3 ) في المصدر : بأنفسها . ( 4 ) أرق : ذهب عنه النوم في الليل . ( 5 ) السمير : صاحب السمر ، والسمر : الحديث ليلا .