العلامة المجلسي
314
بحار الأنوار
ولم يخلق للذباب أجفان لصغر أحداقها ، ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها عوض الأجفان يدين تصقل بهما مرآة حدقتها ، فلذا ترى الذباب يمسح بيديه عينيه ، وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة ، قال الجاحظ : الذباب عند العرب يقع على الزنابير والبعوض ( 1 ) بأنواعه كالبق والبراغيث والقمل والصواب والناموس والفراش والنمل ، والذباب المعروف عند الاطلاق العرفي وهو أصناف : النغر والقمع والخازباز والشعراء وذباب الكلاب وذباب الرياض ، وذباب الكلاء والذباب الذي يخالط الناس يخلق من السفاد ، وقد يخلق من الأجسام ، ويقال إن الباقلا إذا عتق في موضع استحال كله ذبابا فطار من الكوى التي في ذلك الموضع ولا يبقى فيه غير القشر . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : عمر الذباب أربعون ليلة ، والذباب كله في النار إلا النحل . قيل : كونه في النار ليس بعذاب ، وإنما هو ليعذب به أهل النار لوقوعه عليهم . وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه ، فمن ذلك سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب في يوم الصائف ، ولو بدوا لكم لرأيتموهم على كل سهل وجبل كل باسط يده فأغرفاه ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لأختطفته الشياطين . والعرب يجعل الذباب والفراش والدبر ونحوه كلها واحدا وجالينوس يقول : إنه ألوان فللإبل ذباب وللبقر ذباب وأصله دود صغار تخرج من أبدانهن فتصير ذبابا وزنابير وذباب الناس يتولد من الزبل إذا هاجت ( 2 ) ريح الجنوب ويخلق في تلك الساعة ، وإذا هبت ريح الشمال خف وتلاشى ، وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض انتهى . ومن عجيب أمره أنه يلقى رجيعه على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض ،
--> ( 1 ) في المصدر : على الزنابير والبعوض . ( 2 ) في المصدر : ويكثر الذباب .