العلامة المجلسي

277

بحار الأنوار

تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد ، ومن شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له عظيم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في بطنها ، ومن عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت ( 1 ) لتفرغ سمها وليس كذلك ، ومن شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم ، وتتقات به الزمن الطويل وتبلغ الجهد من الجوع ولا تأكل إلا لحم الشئ الحي ، وهي إذا كبرت صغر جرمها وأقنعت بالنسيم ولا تشتهي الطعام . ومن غرائب أمرها أنها لا تريد الماء ولا ترده إلا أنها لا تضبط نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه ، فهي إذا وجدته شربت منه حتى تكسر ، وربما كان السكر سبب هلاكها ، والذكر لا يقيم بموضع واحد ، وإنما تقيم الأنثى على بيضها حتى يخرج فراخها ، وتقوى على الكسب ثم هي سائرة ( 2 ) وعينها لا تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب في رأسها وكذلك عين الجراد ، وإذا قلعت عادت وكذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها إذا قطع نبت ، ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان ، وتفرح بالنار وتطلبها ، وتتعجب من أمرها وتحب اللبن حبا شديدا ، وإذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت ، وتذبح فتبقى أياما لا تموت ، وإذا عميت أو خرجت من الأرض ( 3 ) وهي لا تبصر طلبت الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبصر ، فسبحان من قدر فهدى ، قدر عليها العمى وهداها إلى ما يزيله عنها ، وليس في الأرض ( 4 ) مثل الحية إلا وجسم الحية أقوى منه ، وكذلك إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم يستطع أقوى الناس إخراجها منه وربما تقطعت ولا تخرج ، وليس لها قوائم ولا أظفار تنشب بها ( 5 ) ، وإنما قوى ظهرها هذه

--> ( 1 ) في المصدر : إنما فعلت ذلك . ( 2 ) في المصدر : ثم هي سائرة فان وجدت جحرا انسابت فيه . ( 3 ) في المصدر : من تحت الأرض لا تبصر . ( 4 ) في المصدر : وليس شئ في الأرض . ( 5 ) في المصدر : تتثبت بها .