العلامة المجلسي

253

بحار الأنوار

أما الآخر فإنه ينزل في دور الناس ويقع على مواضع إقامتهم إذا ارتحلوا عنها وبانوا ( 1 ) فلما كان هذا الغراب لا يوجد إلا عند مباينتهم ( 2 ) عن منازلهم اشتقوا له هذا الاسم من البينونة . وقال المقدسي : هو غراب أسود ينوح نوح الحزين المصاب وينعق ببين الخلان والأحباب إذا رأي شملا مجتمعا أنذر بشتاته ، وإن شاهد ربعا عامرا بشر بخرابه ودرس عرصاته يعرف النازل والساكن بخراب الدور والمساكن ، ويحذر الآكل غصة المآكل ويبشر الراحل بقرب المراحل ، ينعق ( 3 ) بصوت فيه تحزين كما يصيح المعلن بالتأذين . وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة ( 4 ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى المصلي عن نقرة الغراب وافتراش السبع ( 5 ) . يريد بنقرة الغراب تخفيف السجود ، وأنه لا يمكث فيها إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله . وروى الدارقطني عن أبي أمامة قال : دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخفيه ليلبسهما فلبس أحدهما ثم جاء غراب فاحتمل الآخر ورمى به فخرجت منه حية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما ( 6 ) . وفي طبع الغراب كله الاستتار عند السفاد ، وهو يسفد مواجهة ولا يعود إلى الأنثى بعد ذلك لقلة وفائه ، والأنثى تبيض أربع بيضات أو خمسا ، وإذا

--> ( 1 ) في المصدر : وبانوا منها . ( 2 ) في المصدر : الا عند بينونتهم . ( 3 ) في المصدر : " يتغق " ثم قال : ونغق بالغين عند جمهور أهل اللغة وهو الذي قاله ابن قتيبة ، وجعل غيره خطأ ونقل البطليوسي عن صاحب المنطق أنه قال : نعق الغراب ونغق قال : " وبالغين المعجمة أحسن . ( 4 ) في المصدر : من حديث عبد الرحمن بن شبل . ( 5 ) زاد في المصدر : وان يوطن الرجل المكان كما يوطنه البعير . ( 6 ) حياة الحيوان 2 : 119 - 121 .