العلامة المجلسي
250
بحار الأنوار
وروى البيهقي عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد الحاجة أبعد فذهب يوما فقعد تحت شجرة فنزع خفيه قال : ولبس أحدهما فجاء طائر فأخذ الخف الآخر فحلق به في السماء فانسلت منه أسود سالخ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذه كرامة أكرمني الله تعالى بها ، اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على رجلين ، ومن شر من يمشي على أربع ، ومن ( 1 ) شر من يمشي على بطنه ( 2 ) . وقال : العقرب : دويبة من الهوام تكون للذكر والأنثى بلفظ واحد ، واحده العقارب وقد يقال للأنثى : عقربة وعقرباء ممدودا ( 3 ) ، ومنها السود والخضر والصفر وهن قواتل ، وأشدها بلاء الخضر ، وهي مائية الطباع كثيرة الولد ، وعامة هذا النوع إذا حملت الأنثى منه يكون حتفها في ولادتها ، لان أولادها إذا استوى خلقها يأكلون بطنها ويخرجون ( 4 ) فتموت الام ، والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول : قد أخبرني من أثق به أنه رأى العقرب تلد من فيها وتحمل أولادها على ظهرها وهي على قدر القمل كثيرة العدد ، والذي ذهب إليه الجاحظ هو الصواب ، والعقرب أشر ما تكون إذا كانت حاملا ولها ثمانية أرجل وعيناها في ظهرها ، ومن عجيب أمرها أنها لا تضرب الميت ولا النائم حتى يتحرك بشئ من بدنه ، فإنها عند ذلك تضربه ، وهي تأوي إلى الخنافس وتسالمها وربما لسعت الأفعى فتموت ، وهي تلسع بعضها فتموت قاله الجاحظ . ومن شأنها أنها إذا لسعت الانسان فرت فرار من يخشى العقارب ( 5 ) ، ومن لطيف أمرها أنها مع صغرها تقتل الفيل والبعير بلسعها ، ومن نوع العقارب الطيارة ، قالوا :
--> ( 1 ) قدم في المصدر الجملة الأخيرة على الجملتين اللتين قبلها . ( 2 ) حياة الحيوان 1 : 17 . ( 3 ) في المصدر : واسمها بالفارسية : الرشك بضم الراء . ( 4 ) في المصدر : فتخرج . ( 5 ) في المصدر : فرار مسئ يخشى العقاب .